الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٤ - تعريف المقلد
بعد زوال عذره فسدت صلاته لتركه الاستقبال عمدا .
ولا فرق بين جميع التطوعات في هذه النوافل المطلقة والسنن الرواتب
والوتر وسجود التلاوة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر على بعيره
متفق عليه
( مسألة ) ( وهل يجوز ذلك للماشي ؟ ) على روايتين ( احداهما ) لا
يجوز وهو ظاهر كلام الخرقي ومذهب أبي حنيفة لعموم قوله تعالى ( وحيثما
كنتم فولوا وجوهكم شطره ) والنص انما ورد في الراكب فلا يصح قياس الماشي
عليه لانه يحتاج إلى عمل كثير ومشي متتابع ينافي الصلاة فلم يصح الالحاق (
والثانية ) يجوز ذلك للماشي نقلها عنه المثنى بن جامع واختاره القاضي ،
فعلى هذا يستقبل القبلة لافتتاح الصلاة ثم ينحرف إلى جهة سيره ويقرأ وهو
ماش ويركع ثم يسجد بالارض ، وهذا قول عطاء والشافعي لان الركوع والسجود
ممكن من غير انقطاعه عن جهة سيره فلزمه كالواقف .
وقال الآمدي : يومئ بالركوع والسجود كالراكب قياسا عليه .
ووجه هذه الرواية أن الصلاة أبيحت للراكب كيلا ينقطع عن القافلة في السفر وهو موجود في الماشي ولانها إحدى حالتي السفر أشبه الراكب
( فصل ) وإذا دخل المصلي بلدا ناويا للاقامة فيه لم يصل بعد دخوله إليه إلا صلاة المقيم .
وإن كان مجتازا غير ناو للاقامة أو نوى الاقامة مدة لا يلزمه فيها اتمام الصلاة استدام الصلاة مادام سائرا فإذانزل فيه صلى إلى القبلة وبنى على ما مضى من صلاته كالخائف إذا أمن في أثناء صلاته .
ولو ابتدأها وهو نازل إلى القبلة ثم أراد الركوب أتم صلاته ثم يركب
وقيل يركب في الصلاة ويتمها إلى جهة سيره ، كالآمن إذا خاف في صلاته
والاولى أولى ، والفرق بينهما أن حالة الخوف حالة ضرورة أبيح فيها ما يحتاج
إليه من العمل وهذه رخصة من غير ضرورة فلا يباح فيها غير ما نقل ولم يرد
باباحة الركوب الذي يحتاج إلى عمل وتوجه إلى غير جهة القبلة ولا جهة سيره
سنة فيبقى على الاصل والله سبحانه وتعالى أعلم
( مسألة ) ( فان أمكنه
افتتاح الصلاة إلى القبلة فهل يلزمه ذلك ؟ على روايتين ) متى عجز عن
استقبال القبلة في ابتداء صلاته كراكب راحلة لا تطيعه أو جمل مقطور لم
يلزمه لانه عاجز عنه أشبه الخائف إذا عجز عن ذلك ، وقال القاضي يحتمل أن
يلزمه ، وإن أمكنه ذلك كراكب راحلة منفردة تطيعه فهل يلزمه افتتاح الصلاة
إلى القبلة ؟ على روايتين ( إحداهما ) يلزمه لما روى أنس أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم
صلى حيث كان وجهة ركابه ، رواه الامام أحمد وأبو داود ، ولانه أمكنه ابتداء
الصلاة إلى القبلة فلزمه كالصلاة كلها وهذا اختيار الخرقي ( والثانية ) لا
يلزمه لحديث ابن عمر اختاره أبو بكر ولانه جزء من أجزاء الصلاة أشبه بقية
أجزائها ولان ذلك لا يخلو من مشقة فسقط ، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم
يحمل ع