الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٥ - تعريف المقلد
الفضيلة والندب والله أعلم .
( مسألة ) ( والفرض في القبلة اصابة العين لمن قرب منها واصابة
الجهة لمن بعد عنها ) الناس في القبلة على ضربين ( أحدهما ) يلزمه اصابة
عين الكعبة وهو من كان معاينا لها ومن كان يمكنه من أهلها أو نشأ فيها أو
أكثر مقامه فيها أو كان قريبا منها من وراء حائل يحدث كالحيطان والبيوت
ففرضه التوجه إلى عين الكعبه وهكذا ان كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم
لانه متيقن صحة قبلته فان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر على الخطأ ، وقد
روى أسامة ان النبي صلى الله عليه وسلم ركع ركعتين قبل القبلة وقال " هذه
القبلة " كذلك ذكره أصحابنا ، وفي ذلك نظر لان صلاة الصف المستطيل في مسجد
النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة مع خروج بعضهم عن استقبال عين الكعبة لكن
الصفأطول منها .
وقولهم انه عليه السلام لا يقر على الخطأ صحيح لكن انما الواجب عليه
استقبال الجهة وقد فعله وهذا الجواب عن الخبر المذكور ، وان كان أعمى من
أهل مكة أو كان غريبا وهو غائب عن الكعبة ففرضه الخبر عن يقين أو مشاهدة
مثل أن يكون من وراء حائل وعلى الحائل من يخبره أو أخبره أهل الدار أنه
متوجه إلى عين الكعبة فلزمه الرجوع إلى قولهم وليس له الاجتهاد كالحاكم إذا
وجد النص ، قال ابن عقيل : لو خرج ببعض بدنه عن مسامتة الكعبة لم تصح
صلاته ( الثاني ) من فرضه اصابة الجهة وهو البعيد عن الكعبه فليس عليه
اصابة العين ، قال أحمد : ما بين المشرق والمغرب قبلة فان انحرف عن القبلة
قليلا لم يعد ولكن يتحرى الوسط وهذا قول أبي حنيفة وأحد قولي الشافعي وقال
في الآخر : تلزمه اصابة العين لقول الله ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره )
وقياسا على القريب وقد روي ذلك عن أحمد وهو اختيار أبى الخطاب ولنا قوله
عليه السلام " ما بين المشرق والمغرب قبلة " رواه الترمذي وقال حديث حسن
صحيح ولانا أجمعنا على صحة صلاة الاثنين المتباعدين يستقبلان قبلة واحدة
وعلى صحة صلاة الصف الطويل على خط مستو لا يمكن أن يصيب عين الكعبة إلا من
كان بقدرها فان قيل مع البعد يتسع المحاذي قلنا انما يتسع مع التقوس واما
مع عدمه فلا [١] والله أعلم
( مسألة ) ( فان أمكنه ذلك بخبر ثقة عن يقين
أو استدلال بمحاريب المسلمين لزمه العمل به وإن وجد محاريب لا يعلم هل هي
للمسلمين أو لا لم يلتفت إليها ) متى أخبره ثقة عن يقين لزمه قبول خبره لما
ذكرنا ، وإن كان في مصر أو قرية من قرى المسلمين ففرضه التوجه إلى
محاريبهم لان هذه القبلة ينصبها أهل الخبرة والمعرفة فجرى ذلك مجرى الخبر
فأغنى عن الاجتهاد ، وإن أخبره مخبر من
[١]١ قال هذا تبعا للمغني وفي اطلاقه والحق القول بالاتساع والتقوس في حال البعد هو الذي يقتضي الخروج عن المحاذاة (