الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٥ - مسح الاذنين ، غسل الرجلين ومسحهما
له حكم الاستعمال بعد الانفصال ، ولو لبث الماء في فيه حتى تغير
بما يتحلل من ريقه لم يمنع لان التغير في محل الازالة لا يمنع كما لو تغير
الماء على عضوه بعجين عليه
( فصل ) ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم
يستنثر بيساره لما روي عن عثمان انه توضأ فدعا بماء فغسل يديه ثم غرف
بيمينه ثم رفعها إلى فيه فتمضمض واستنشق بكف واحدة واستنثر بيسار فعل ذلك
ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما
توضأت لكم .
رواه سعيد ، وهو مخير بين أن يتمضمض ويستنشق بغرفة أو بثلاث أو بست لما ذكرنا من حديث عثمان ، وقال الاثرم : سمعت أبا عبد الله يسئل أيما أحب اليك المضمضة والاستنشاق بغرفة واحدة أو كل واحدة منها على حدة ؟ قال بغرفة واحدة ، وفي حديث عبد الله بن أبي زيد تمضمض واستنثر ثلاثا من غرفة واحدة رواه البخاري وعن علي رضي الله عنه أنه توضأ فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا من كف واحدة وقال هذا وضوء نبيكم صلى الله عليه وسلم من المسند ، وفي لفظ أنه مضمض واستنشق واستنثر ثلاثا بثلاث غرفات متفق عليه وفي حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه فصل بين المضمضة والاستنشاق رواه أبو داود ولان الكيفية في الغسل غير واجبة ولا يجب الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبين الوجه لانهما من جملته لكن يستحب أن يبدأ بهما لان الذين وصفوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه بدأ بهما الا شيئا نادرا ، وهل يجب الترتيب بينهما وبين سائر الاعضاء ؟ على روايتين ( احداهما ) يجب لانهما من الوجه فوجب غسلهما قبل اليدين كسائره ( والثانية ) لا يجب بل لو تركهما وصلى تمضمض واستنشق وأعاد الصلاة ول