الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٩ - نقض الوضوء بلمس المرأة
به كلمس الذكر ولان الشهوة من اللامس أشد منها في الملموس فامتنع
القياس وللشافعي قولان كهذين
( مسألة ) ( السادس غسل الميت ) وهو ناقض
للوضوء في قول أكثر الاصحاب سواء كانالمغسول صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى
مسلما أو كافرا وهو قول النخعي واسحاق لان ابن عمرو ابن عباس كانا يأمران
غاسل الميت بالوضوء وعن أبي هريرة قال أقل ما فيه الوضوء ولا نعلم لهم
مخالفا في الصحابة فكان اجماعا ولان الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبا
فاقيم مقامه كالنوم مع الحدث وقال أبو الحسن التميمي لا ينقض وهو قول أكثر
العلماء قال شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله لانه لم يرد فيه نص صحيح ولا هو
في معنى المنصوص عليه ولانه غسل آدمي أشبه غسل الحي .
وكلام أحمد يدل على انه مستحب غير واجب فانه قال : أحب إلي أن يتوضأ
وعلل نفي وجوب الغسل من غسل الميت بكون الخبر الوارد فيه موقوفا على أبي
هريرة فإذا لم يوجب الغسل بقول أبي هريرة مع احتمال أن يكون مرفوعا فلان لا
يوجب الوضوء بقوله مع عدم هذا الاحتمال أولى ولان الاصل عدم وجوبه فيبقى
على الاصل
( مسألة ) ( السابع أكل لحم الجزور ) وجملة ذلك أن أكل لحم الابل
ينقض الوضوء سواء أكله عالما أو جاهلا نيئا أو مطبوخا في ظاهر المذهب ،
وهو قول جابر بن سمرة ومحمد بن إسحاق وأبي خيثمة ويحيى بن يحيى وابن المنذر
وأحد قولي الشافعي ، قال الخطابي ذهب إلى هذا عامة أصحاب الحديث .
وروي عن أبي عبد الله انه قال إن كان لا يعلم فليس عليه وضوء وان كان قد علم وسمع فعليه الوضوء واجب ليس هو كمن لا يعلم .
قال الخلال وعلى هذا استقر قول أبي عبد الله .
وقال الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لا وضوء عليه بحال وحكاه ابن عقيل رواية عن احمد لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " الوضوء مما يخرج لا مما يدخل " وقال جابر كان آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ، رواه أبوداد ولانه مأكول فلم ينقض كسائر المأكولات