الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٢ - نقض الوضوء بأكل لحم الجزور
حالة من أحوال الصلاة أشبه الجالس ، والظاهر عن أحمد رحمه الله التسوية بين نوم القائم والجالس وهذا قول الحكم وسفيان وأصحاب الرأي ، لما روى ابن عباس قال بت ليلة عند خالتي ميمونة فقلت لها إذا اقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأيقظيني فقام صلى الله عليه وسلم فقمت إلى جنبه الايسر فأخذ بيدي فجعلني في شقه الايمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني .
رواه مسلم ولانهما يشتبهان في الانخفاض واجتماع المخرج وربما كان
القائم أبعد من الحدث لكونه لو استثقل في النوم سقط فاما الراكع والساجد
فالظاهر إلحاقهما بالمضطجع لانه ينفرج محل الحدث فلا يتحفظ فهو كالمضطجع ،
ويحتمل التفرقة بين الراكع والساجد فيلحق الراكع بالقائم لكونه لا يستثقل
في النوم إذ لو استثقل سقط ، فالظاهر أنه يحس بما يخرج منه بخلاف الساجد
فانه يعتمد باعضائه على الارض ويستثقل في النوم فيشبه المضطجع فلا يحس بما
يخرج وذكر ابن عقيل رواية عن أحمد أنه لا ينقض الا نوم الساجد وحده
( فصل )
واختلفت الرواية عن أحمد في القاعد المستند والمحتبي فعنه لا ينقض يسيره
كالقاعد الذي ليس بمستند ، وعنه ينقض بكل حال وهو ظاهر المذهب قال القاضي
متى نام مضطجعا أو متسندا أو متكئا إلى شئ متى أزيل عنه سقط نقض الوضوء
قليله وكثيره لانه معتمد على شئ فهو كالمضطجع ، وعنه ما يدل على التفرقة
بين المحتبي والمستند فانه قال في رواية أبي داود المتساند كانه أشد - يعني
من المحتبي ( قال شيخنا ) والاولى أنه متى كان معتمدا بمحل الحدث على
الارض أن لا ينقض منه الا الكثير لان دليل انتفاء النقض في القاعد لا تفريق
فيه فيسوى بين أحواله
( فصل ) واختلف أصحابنا في حد اليسير من النوم الذي
لا ينقض فقال القاضي ليس للقليل حد يرجع إليه فعلى هذا يرجع إلى العرف وقيل
حد الكثير ما يتغير به النائم عن هيئته مثل أن يسقط على الارض أو يرى حلما
، قال شيخنا والصحيح انه لاحد له لان التحديد انما يعلم بالتوقيف ولا
توقيف فمتى