الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٢ - تقليد الاعمى في القبلة
( مسألة ) ويحرم لبس المنسوج بالذهب والمموه به لما ذكرنا من
حديث أبي موسى ، فان استحال لونه فعلى وجهين ( أحدهما ) يحرم للحديث (
والثاني ) يباح لزوال علة التحريم من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء (
مسألة ) ( وإن لبس الحرير لمرض أو حكة أو في الحرب أو ألبسه الصبي فعلى
روايتين ) متى احتاج إلى لبس الحرير لمرض أو حكة أو من أجل القمل جاز في
ظاهر المذهب ، لان أنسا روى أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي
صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما .
وفي رواية شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قميص الحرير ورأيته عليهما .
متفق عليه ، وما يثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره ما لم يقم على اختصاصه دليل فثبت بالحديث في القمل وقسنا عليه غيره مما ينفع فيه لبس الحرير .
وعن أحمد رواية أخرى لا يباح وهو قول مالك لعموم الخبر المحرم والرخصة يحتمل أن تكون خاصة لهما
( فصل ) وفي لبسه في الحرب لغير حاجة روايتان ( احداهما ) الاباحة وهو
ظاهر كلامه أحمد قال الاثرم سمعت أبا عبد الله يسئل عن لبس الحرير في الحرب
؟ فقال : أرجو أن لا يكون به بأس وهو قول عروة وعطاء ، وكان لعروة يملق من
ديباج بطانته من سندس محشو قزا يلبسه في الحرب ولان المنع من لبسه لما فيه
من الخيلاء وذلك غير مذموم في الحرب ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه
وسلم حين رأى بعض أصحابه يمشي بين الصفين قال " انها لمشية يبغضها الله الا
في هذا الموطن " ( والثانية ) يحرم لعموم الخبر ، فأما إن احتاج إليه مثل
أن يكون بطانة لبيضة أو درع أو نحوه أبيح .
قال بعض أصحابنا يجوز مثل ذلك من الذهب كدرع مموه من الذهب لا
يستغني عن لبسه وهو محتاج إليه
( فصل ) وهل يجوز لولي الصبي أن يلبسه
الحرير ؟ على روايتين ( احداهما ) تحريمه لعموم قوله صلى الله عليه وسلم "
حرام على ذكور أمتي " وعن جابر قال : كنا ننزعه عن الغلمان ونتركه على
الجواري رواه أبو داود وقدم حذيفة من سفر فوجد على صبيانه قمصا من حرير
فمزقها عن الصباين وتركها على الجواري رواه الاثرم ، وروي نحو ذلك عن عبد
الله بن مسعود ( والثانية ) يباح لانهم غير مكلفين أشبهوا البهائم ولانهم
محل للزينة أشبهوا النساء .
والاول أولى لظاهر الخبر وفعل الصحابة ، ويتعلق التحريم بالمكلفين بتمكينهم من الحرام كتمكينهم من شرب الخمر وغيره من المحرمات وكونهم محل الزينة مع تحريم الاستمتاع أبلغ في التحريم ولذلك حرم على النساء التبرج بالزينة للا