الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٢ - ما يحل من الحائض
أنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ( الذين هم عن
صلاتهم ساهون ) قال " اضاعة الوقت " توعدهم على ذلك فدل على وجوبه هذا إذا
كان ذاكرا لها قادرا على فعلها ، فأما من نوى الجمع لعذر جاز له تأخير
الاولى إلى وقت الثانية لان النبي صلى الله عليه وسلم فعله وكذلك المشتغل
بشرطها لا يأثم لان الصلاة لا تصح بدونه إذا قدر عليه فمتى كان شرطا مقدورا
عليه وجب عليه الاشتغال بتحصيله ولم يأثم بالتأخير في مدة تحصيله كالمشتغل
بالوضوء والغسل
( مسألة ) ( فمن جحد وجوبها كفر ) متى جحد وجوب الصلاة
نظرنا فان كان جاهلا به وهو ممن يجهل مثله ذلك كحديث الاسلام والناشئ
ببادية عرف وجوبها لم يحكم بكفره لانه معذور ، وإن كان ممن لا يجهل ذلك
كالناشئ بين المسلمين في الامصار لم يقبل منه ادعاء الجهل وحكم بكفره لان
أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة والمسلمون يفعلونها على الدوام فلا
يخفى وجوبها عليه فلا يجحدها الا تكذيبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم
واجماع الامة فهذا يصير مرتدا حكمه حكم سائر المرتدين عن الاسلام ، قال
شيخنا ولا أعلم في هذا خلافا ، وإن تركها لمرض أو عجز عن أركانها اعلم أن
ذلك لا يسقط الصلاة وأنه يجب عليه أن يصلي على حسب طاقته
( مسألة ) ( وإن
تركها تهاونا لا جحودا دعي إلى فعلها ، فان أبى حتى تضايق وقت التي بعدها
وجب قتله وعنه لا يجب حتى يترك ثلاثا ويضيق وقت الرابعة ) وجملته أن من ترك
الصلاة تهاونا وكسلا مع اعتقاد وجوبها دعي إلى فعلها وهدد فقيل له : صل
والا قتلناك فان لم يصل حتى تضايق وقت