الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٣ - نواقض الوضوء
ولنا أنه خف ساتر يثبت بنفسه أشبه المنفرد وقوله الحاجة لا تدعو إليه ممنوع فان البلاد الباردة لا يكفى فيها خف واحد غالبا ولو سلمنا ذلك لكن الحاجة معتبرة بدليلها وهو الاقدام على اللبس لا بنفسها فهو كالخف الواحد .
إذا ثبت ذلك فمتى نزع الفوقاني قبل مسحه لم يؤثر فيه ، وان نزعه بعد
مسحه بطلت الطهارة ووجب نزع الخفين وغسل الرجلين لزوال محل المسح ونزع أحد
الخفين كنزعهما لان الرخصة تعلقت بهما فصار كانكشاف القدم ، ولو أدخل يده
من تحت الفوقاني ومسح الذي تحته جاز لان كل واحد منهما محل للمسح فجاز
المسح عليه كما يجوز غسل قدميه في الخف مع جواز المسحعليه ، ولو لبس أحد
الجرموقين في أحد الرجلين دون الاخرى جاز المسح عليه وعلى الخف الذي في
الرجل الاخرى فهو كما لو لم يكن تحته شئ
( فصل ) وان لبس مخرقا فوق صحيح
فالمنصوص عن احمد جواز المسح عليه رواها عنه حرب لان القدم مستور بخف صحيح
فجاز المسح عليه كما لو كان مكشوفا ، وقال القاضي وأصحابه لا يجوز المسح
إلا على التحتاني لان الفوقاني لا يجوز المسح عليه مفردا أشبه مالو كان
تحته لفافة ، فاما ان لبس مخرقا فوق لفافة لم يجز المسح عليه لان القدم غير
مستور بخف صحيح ، وان لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن لا
يجوز المسح لذلك واحتمل جواز المسح لان القدم استتر بهما أشبه مالو كان
أحدهما مخرقا والآخر صحيحا