الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧٢ - صفة جلوس التشهد
واستعاذ نص عليه أحمد ، وان قلنا بالرواية الثانية استعاذ وإذا
أراد المأموم القراءة استعاذ لقول الله تعالى ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ
بالله من الشيطان الرجيم )
( مسألة ) ( ثم يجلس مفترشا ويضع يده اليمنى على
فخذه اليمنى يقبض منها الخنصر والبنصرويحلق الابهام مع الوسطى ويشير
بالسبابة في تشهده مرارا ويبسط اليسرى على فخذه اليسرى ) متى فرغ من
الركعتين جلس للتشهد ، وهذا الجلوس والتشهد فيه مشروعان بغير خلاف نقله
الخلف عن السلف عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا فان كانت الصلاة
اكثر من ركعتين فهما واجبان فيها على احدى الروايتين وسيأتي ذكره ان شاء
الله تعالى .
وصفة الجلوس لهذا التشهد
كصفة الجلوس بين السجدتين مفترشا كما وصفنا وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن وبهذا قال الثوري واسحاق وأصحاب الرأي ، وقال مالك يكون متوركا على كل حال لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وفي آخرها متوركا .
وقال الشافعي : ان كان متوسطا كقولنا ، وإن كان آخر صلاته كقول مالك ولنا حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس يعني للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته وفي لفظ فإذا جلس في الركعتين جلس على اليسرى ونصب الاخرى حديث صحيح وهذا يقدم على حديث ابن مسعود ، فان أبا حميد ذكر حديثه في عشرة من الصحابة فصدقوه وهو متأخر عن ابن مسعود وانما يؤخذ بالآخر فالآخر ولان أبا حميد قد بين في حديثه الفرق بين التشهدين والاخذ بالزيادة واجب ، ويستحب أن يضع يده اليمنى على الفخذ اليمنى ويبسط اليسرى على الفخذ اليسرى مضمومة الاصابع مستقبلا باطراف أصابعهما القبلة كما ذكرنا لما روى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الايمن على فخذه اليمنى ثم عقد من أصابع