الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠ - الماء المستعمل
لم ينوه لان غسلها إما أنه وجب تعبدا أو لوهم النجاسة وبقاء
النجاسة على العضو لا تمنعه من ارتفاع الحدث بدليل أنه لو غسل يده أو أنفه
في الوضوء وهو نجس لارتفع حدثه وكذلك بقاء حدث لا يمنع من ارتفاع حدث آخر
بدليل مالو توضأ الجنب ينوي رفع الحدث الاصغر أو اغتسل ينوي الكبري وحدها
فانه يرتفع أحد الحدثين دون الآخر وهذا لا يخرج عن شبهه بأحد الامرين والله
أعلم
( فصل ) إذا انغمس الجنب أو المحدث في ماء دون القلتين ينوي رفع
الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه وقال الشافعي يصير مستعملا ويرتفع حدثه
لانه انما يصير مستعملا بارتفاع حدثه فيه ولنا قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم " لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب " والنهي يقتضي فسادالمنهي
عنه ولانه بأول جزء انفصل عنه صار مستعملا فلم يرتفع الحدث عن سائر البدن
كما لو اغتسل به شخص آخر فان كان الماء قلتين فصاعدا ارتفع الحدث والماء
باق على اطلاقه لانه لا يحمل الخبث
( فصل ) إذا اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين
مطهرتين صار الكل طهورا لان المستعمل لو كان نجسا لم يؤثر في القلتين
فالمستعمل أولى وإن انضم إلى ما دون القلتين ولم يبلغ الجميع قلتين فقد
ذكرناه وإن بلغ قلتين باجتماعه فكذلك ويحتمل أن يزول المنع لحديث القلتين -
وإن انضم مستعمل إلى مستعمل