الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥١ - التطوع على الراحلة في السفر
أحمد في المأموم أنه يمضي واختلف قوله في المنفرد والذي أقول أنه يمضي
( فصل ) فان مضى الامام في صلاته بعد ذكره فهل تصح صلاة المأمومين ؟ ينبني
على ائتمام المفترض بالمتنفل ، وإن انصرف المنصوص أنهم يستأنفون الصلاة .
قال شيخنا ويتخرج أن يبنوا كما لو سبقه الحدثوكل موضع قلنا يمضي في صلاته فانه مستحب غير واجب لانها صلاة لا يعتد بها فلم يلزمه إمامها كالتطوع .
( مسألة ) ( فان خشي فوات الحاضرة أو نسي الترتيب سقط وجوبه ) متى
خشي فوات الحاضرة سقط وجوب الترتيب مثل أن يشرع في صلاة حاضرة فيذكر فائتة
والوقت ضيق أو لم يكن في صلاة لكن لم يبق من وقت الحاضرة ما يتسع لهما
جميعا فانه يقدم الحاضرة ويسقط الترتيب في الصحيح من المذهب وهذا قول سعيد
بن المسيب والحسن والثوري واسحاق وأصحاب الرأي ، وعن أحمد أن الترتيب واجب
بكل حال ، اختارها الخلال ، وهي مذهب عطاء والزهري والليث ومالك ، ولا فرق
بين كون الحاضرة جمعة أو غيرها لقوله صلى الله عليه وسلم " من نام عن صلاة
أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " ولانه ترتيب فلم يسقط بضيق الوقت كترتيب
الركوع والسجود ولانه قد روي " لا صلاة لمن عليه صلاة " والرواية الاولى هي
المشهورة .
قال القاضي : عندي أن المسألة رواية واحدة أن الترتيب يسقط .
قال أبو حفص عن الرواية الثانية : هذه الرواية تخالف ما نقله الجماعة فاما ان تكون غلطا أو قولا قديما لابي عبد الله ووجهها أن الحاضرة صلاة ضاق وقتها عن آكد منها فلم يجز تأخيرها كما لو لم يكن عليه فائتة ولان الصلاة ركن من أركان الاسلام فلم يجز تقديم فائتة على حاضرة عند خوف فوتها كالصيام ، يحققه أنه لو أخر الحاضر صار فائتا وربما كثرت الفوائت فيفضي إلى أن