الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨ - حكم الماء الكثير وهو ما بلغ القلتين
لان الملاصقة سبب فيحال الحكم عليه والاصل عدم ما سواه ولو وجد ماء متغيرا في غير هذه الصورة ولم يعلم سبب تغيره فهو طاهر - وان غلب على ظنه نجاسته لان الاصل الطهارة .
وان وقعت في الماء نجاسة فوجده متغيرا تغيرا يصلح أن يكون منها فهو
نجس لان الظاهر كونه منها والاصل عدم ما سواه فيحال الحكم عليه وإن كان
التغيير لا يصلح أن يكون منها لكثرة الماء وقلتها أو لمخالفته لونها أو
طعمها فهو طاهر لان النجاسة لا تصلح أن تكون سببا هاهنا أشبه مالو لم يقع
فيه شئ
( فصل ) فان توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة أو توضأ من
ماء كثير ثم وجده متغيرا بنجاسة شك هل كان قبل وضوئه أو بعده فالاصل صحة
طهارته وصلاته وإن علم ان ذلك قبل وضوئه بأمارة أعاد وإن علم ان النجاسة
قبل وضوئه ولم يعلم أكان دون القلتين أو كان قلتين فنقص بالاستعمال أعاد
لان الاصل نقص الماء
( فصل ) إذا وقعت في الماء نجاسة فغيرت بعضه فالمتغير
نجس وما لم يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر وإلا فهو نجس لان الماء اليسير
ينجس بمجرد الملاقاة لما ذكرنا وقال ابن عقيل وبعض الشافعية يكون نجسا وإن
كثر كما لو كان يسيرا ولان المتغير نجس فينجس ما يلاقيه وما يلاقي ما
يلاقيه حتى ينجس جميعه ، فان اضطرب فزال تغيره طهر لزوال علة النجاسة وهي
التغير ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه
شئ " وغير المتغير كثير فيدخل في عموم الحديث ولكنه ماء كثير لم يتغير
بالنجاسة الواقعة فيه فلم ينجس كما لو لم يتغير منه شئ