الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١٣ - فروع فيما يقرأ بعد الفاتحة
ركعة ، وأما الفريضة فيستحب أن يقتصر فيها على سورة بعد الفاتحة
من غير زيادة لان النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته ، وهل
يكره الجمع بين السورتين فيها ؟ على روايتين ( احداهما ) يكره لما ذكرنا (
والثانية ) لا يكره لان حديث ابن مسعود مطلق ، وروي أن رجلا من الانصار
كان يؤمهم وكان يقرأ قبل كل سورة ( قل هو الله أحد ) ثم يقرأ سورة أخرى
معها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " ما يحملك على لزوم هذه السورة في
كل ركعة ؟ " فقال اني احبها فقال " حبك اياها ادخلك الجنة " رواه البخاري
تعليقا ، ورواه الترمذي وقال حديث صحيح غريب ، وروى الخلال باسناده عن ابن
عمر انه كان يقرأ في المكتوبة بالسورتين في كل ركعة ، رواه مالك في الموطأ ،
فأما قراءة السورة الواحدة في الركعتين يعيدها فلا بأس وقد ذكرناه
( فصل ) والمستحب ان يقرأ في الثانية سورة بعد السورة التي قرأها في
الركعة الاولى في النظم ، قال احمد في رواية مهنا اعجب الي ان يقرأ من
البقرة إلى اسفل لان ذلك المنقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [١]
وروي عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا فقال ذلك منكوس القلب
[١]١ فيه ان السور لم تكن مرتبة كلها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على التحقيق الذي عليه الجمهور وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ليتزم هذا الترتيب الذي في المصحف والمراد بالتنكيس المذموم آيلت السورة