الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٥ - ' مسح أعلى الخف وباطنه وأسفله
( فصل ) ولم يفرق أصحابنا بين المسلم والكافر لاستوائهما في حال
الحياة ، قال شيخنا ويحتمل أن ينجس الكافر بموته لان الخبر إنما ورد في
المسلم ولا يقاس الكافر عليه لانه لا يصلى عليه ولا حرمة له كالمسلم [١]
( فصل ) وحكم أجزاء الآدمي وابعاضه حكم جملته سواء انفصلت في حياته أو بعد
موته لانها أجزاء من جملة فكان حكمها كحكمها كسائر الحيوانات الطاهرة
والنجسة ، وذكر القاضي أنها نجسة رواية واحدة لانها لا حرمة لها بدليل أنها
لا يصلى عليها وما ذكروه ممنوع فان لها حرمة فان كسر عظم الميت ككسره وهو
حي ولانه يصلى عليها إذا وجدت من الميت ثم يبطل بشهيد المعركة فانه لا يصلى
عليه وهو طاهر .
( فصل ) وما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت والمراد بالنفس الدم فان العرب تسمي الدم نفسا قال الشاعر : نبئت أن بني سحيم أدخلوا
أبياتهم تامور نفس المنذر أي دمه ومنه قيل للمرأة نفساء لسيلان دمها عند الولادة ويقال نفست المرأة إذا حاضت فكل ما ليس له دم سائل من حيوان البر والبحر من العلق والديدان والسرطان ونحوها لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا مات فيه في قول عامة العلماء قال ابن المنذر لا أعلم في ذلك خلافا الا ما كان من أحد قولي الشافعي فان عنده في تنجيس الماء إذا مات فيه قولان .
فأما الحيوان في نفسه فهو عنده نجس قولا واحدا لانه حيوان لا يؤكل لا لحرمته فنجس باملوت كالبغل والحمار ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا وقع الذباب في اناء أحدكم فليمقله فان في أحد جناحيه داء
[١]١ الاحتمال ضعيف لان الكلام في النجاسة الحسية التي تدرك ببعض الحواس ولا فرق فيها بين مؤمن وكافر قطعا (