الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٦ - الوضوء من غسل الميت
لمس ذكر ، وان كانا أنثيين فقد وجد بينهما مس فرج امرأة وان كانا ذكرا وأنثى فقد وجدت بينهما ملامسة لشهوة ولا يحكم بنقض وضوء واحد منهما لانه متيقن الطهارة شاك في الحدث .
وان كان لغيرشهوة لم ينقض لجواز أن يكون الممسوس ذكره امرأة
والممسوس فرجه رجلا ، وان مس كل واحد منهما ذكر الآخر أو قبله لم ينتقض
لاحتمال أن يكونا امرأتين في الاولى ورجلين في الثانية والله أعلم
( مسألة )
( وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان ) احداهما ينقض الوضوء لعموم
قوله صلى الله عليه وسلم " من مس فرجه فليتوضأ " رواه ابن ماجه عن أم حبيبة
.
قال أحمد وأبو زرعة حديث أم حبيبة صحيح وبه قال الشافعي في مس الدبر
ولانه أحد الفرجين أشبه الذكر ( والثانية ) لا ينقض قال الخلال العمل
والاشيع في قوله انه لا يتوضأ من مس الدبر وكذلك روى المروذي انه قيل لاحمد
في الجارية إذا مست فرجها عليها وضوء ؟ قال لم أسمع في هذا بشئ لان الحديث
المشهور انما هو في مس الذكر وهذا ليس في معناه لانه لا يقصد مسه ولا يفضي
إلى خروج خارج فلم ينقض كلمس الانثيين
( مسألة ) قال ( وعنه لا ينقض مس
الفرج بحال ) لحديث قيس بن طلق وقياسا على سائر الاعضاء
( فصل ) ولا ينقض
الوضوء بمس غير الفرجين من البدن في قول الاكثرين الا أنه روي عن عروة
الوضوء من مس الانثيين وقال عكرمة من مس ما بين الفرجين فليتوضأ ، وقول
الجمهور أولى لانه لا نص فيه ولا هو في معنى المنصوص ولا ينتقض وضوء
الملموس فرجه أيضا لان السنة انما وردت في اللامس ، ولا ينتقض بمس فرج
البهيمة .
وقال الليث بن سعد عليه الوضوء ، وما عليه الجمهور أولى لانه ليس
بمنصوص ولا هو في معناه
( مسألة ) ( الخامس أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة ،
وعنه لا ينقض ، وعنه ينقض لمسها بكل حال ) اختلفت الرواية عن أحمد رضي
الله عنه في الملامسة فروي عنه أنها تنقض الوضوء بكل حال وهو مذهب الشافعي .
ويروى ايجاب الوضوء من القبلة مطلقا عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر والزهري وعطاء والشعبي والنخعي وسعيد بن عبد العزيز رواه الاثرم ، وروي عن أحمد رواية ثانية أنه لا ينقض بحال يروى ذلك عن ابن عباس وهو قول طاوس والحسن ومسروق ، وبه قال أبو حنيفة