الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٥ - كراهة استقبال القمرين واستحباب الستر في التخلي
اختاره الخلال وذلك لما ذكرنا من حديث جابر في الذي أصابته الشجة فانه قال إنما كان يجزئه أن يعصب على جرحه خرقة ويمسح عليها ولم يذكر الطهارة ، وكذلك حديث علي لم يأمره بالطهارة ولان اشتراط الطهارة لها تغليظ على الناس ويشق عليهم ولان المسح عليها انما جاز لمشقة نزعها وهو موجود إذا لبسها على غيرطهارة .
ويحتمل أن يشترط له التيمم عند العجز عن الطهارة فان في حديث جابر
انما كان بكفيه أن يتيمم ويعصب أو يعصر على جرحه ثم يمسح عليها لانها عبادة
اشترطت لها الطهارة فقام التيمم مقامها عند العجز كالصلاة ، وروي عنه أنه
يشترط تقدم الطهارة عليها وهو ظاهر قول الخرقي لانه حائل يمسح عليه فاشترط
تقدم الطهارة على لبسه كسائر الممسوحات فعلى هذا إذا لبسها على غير طهارة
ثم خاف من نزعها تيمم لها لانه موضع يخاف الضرر باستعمال الماء فيه أشبه
الجرح
( فصل ) ولا يحتاج مع مسحها إلى تيمم ، قال شيخنا ويحتمل أن يتيمم مع
مسحها فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة لان ما على موضع الحاجة يقتضي المسح
والزائد يقتضي التيمم وكذلك فيما إذا شدها على غير طهارة لانه مختلف في
جواز المسح عليها فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف ، وللشافعي في الجمع
بينهما قولان في الجملة لحديث صاحب الشجة : ولنا أنه محل واحد فلا يجمع فيه
بين بدلين كالخف
( فصل ) ولا فرق بين كون الشد على كسر أو جرح لحديث صاحب
الشجة فانها جرح الرأس وقياسا على الكسر وكذلك إن وضع على جرحه دواء وخاف
من نزعه مسح عليه نص عليه في رواية الاثرم وذلك لما روى الاثرم باسناده عن
ابن عمر أنه خرجت بابهامه قرحه فألقمها مرارة وكان يتوضأ