الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٤ - الوضوء من غسل الميت
على سائر البدن لا يصح لانه يتعلق به أحكام ينفرد بها من وجوب الغسل بايلاجه والحد والمهر وغير ذلك والرواية الثالثة لا ينقض إلا أن يقصد مسه قال أحمد بن الحسين : قيل لاحمد الوضوء من مسالذكر ؟ فقال هكذا - وقبض على يده - يعني إذا قبض عليه وهو قول مكحول وقال طاوس وسعيد بن جبير وحميد الطويل : ان مسه يريد وضوءا وإلا فلا شئ عليه لانه لمس فلا ينقض الوضوء لغير قصد كلمس النسا وسواء مسه ببطن كفه أو بظهره وهذا قول عطاء والاوزاعي ، وقال مالك والشافعي واسحاق لا ينقض مسه بظاهر الكف وحكاه أبو الخطاب رواية عن احمد لانه ليس بآلة للمس فأشبه مالو مسحه بفخذه ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء " رواه الامام احمد والدار قطني وظاهر كفه من يده والافضاء اللمس من غير حائل ولانه جزء من يده أشبه باطن الكف .
وانما ينتقض وضوؤه إذا لمسه من غير حائل لما ذكرنا ، وذكر القاضي عن أحمد رواية أنه لا ينقض الا مس الثقب الذي في رأس الذكر ولا ينقض لمس غيره .
قال والاول أصح لعموم الاحاديث الدالة على النقض ، وذكر أبو الخطاب
رواية أنه لا ينقض الا لمس الحشفة خاصة والاول أصح لعموم النص
( مسألة )
قال ( ولا ينقض مسه بذراعه ) وعنه ينقض لانه من يده وهو قول الاوزاعي
والاول ظاهر المذهب لان الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع انما ينصرف
إلى الكوع بدليل قطع السارق وغسل اليد من نوم الليل ولانه ليس بآلة للمس
أشبه العضد وقياسهم يبطل بالعضد فانه لا خلاف بين العلماء فيه
( فصل ) ولا فرق بين ذكره وذكر غيره خلافا لداود قال لان النص انما ورد في
ذكره ولنا أنه إذا نقض الوضوء مس ذكره مع كون الحاجة تدعو إلى مسه وهو
جائز فلان ينقض بمس ذكر غيره مع كونه معصية أولى ، ولان نصه على نقض الوضوء
بمس ذكره مع أنه لم يهتك حرمة تنبيه على نقضه بمس ذكر غيره ، ولان في بعض
ألفاظ خبر بسرة " من مس الذكر فليتوضأ " وحكم ذكر الكبير والصغير واحد وهو
قول الشافعي ، وقال الزهري والاوزاعي لا ينقض مس ذكر الصغير لانه يجوز مسه
والنظر إليه بخلاف الكبير ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم مس زبيبة الحسن
ولم يتوضأ وذكره الآمدي رواية عن احمد