الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧ - أحكام الماء المسخن والمشمس
قال : أحب الي أن يريقه إذا غمس يده فيه وهو قول الحسن وذلك لما
روى أبو حفص العكبري عن النبي صلى الله عليه وسلم " فان أدخلهما قبل الغسل
أراق الماء " فيحتمل وجوب إراقته فلا يجوز استعماله لانه مأمور باراقته
أشبه الخمر ، ويحتمل أن لا تجب إراقته ويكون طاهرا غير مطهر كالمستعمل في
رفع الحدث والاول اختيار ابن عقيل ، وهل يكون غمس بعض اليد كغمس الجميع ؟
فيه وجهان ( أحدهما ) لا يكون وهو قول الحسن لان الحديث ورد في غمس جميع
اليد وهو تعبد لا يلزم من كون الشئ مانعا كون بعضه مانعا كما لا يلزم من
كون الشئ سببا كون بعضه سببا والله أعلم ( والثاني ) حكم البعض حكم الكل
لان ما تعلق المنع بجميعه تعلق ببعضه كالحدث والنجاسة ، وغمسها بعد غسلها
دونالثلاث كغمسها قبل غسلها سببا لبقاء النهي
( فصل ) ولا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة في جراب أو مكتوفا
لعموم الاخبار ولان الحكم إذا علق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة كالعدة
الواجبة لاستبراء الرحم في حق الصغيرة والآيسة وربما تكون يده نجسة قبل
نومه فينسى نجاستها لطول نومه على أن الظاهر عند من أوجب الغسل انه تعبد لا
لعلة التنجيس ولهذا لم تحكم بنجاسة اليد فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر .
وقال ابن عقيل لا يجب الغسل إذا كان مكتوفا أو كانت يده في جراب لزوال احتمال النجاسة الذي لاجله شرع الغسل والاول أولى لما ذكرنا .
ولا يجب غسل اليد عند القيام من نوم النهار رواية واحدة وسوى الحس