الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٥ - دخول المسجد
الشافعي وابن المنذر : تشترط مقارنة النية للتكبير لقوله تعالى (
وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) فقوله مخلصين حال لهم في
وقت العبادة ، أي مخلصين حال العبادة ، والاخلاص هو النية ولان النية شرط
فلم يجز أن تخلو العبادة عنها كسائر شروطها ولنا انها عبادة فجاز تقديم
نيتها عليها كالصوم وتقدم النية على الفعل لا يخرجه عن كونه منويا ولا يخرج
الفاعل عن كونه مخلصا كالصوم ولانه جزء من الصلاة أشبه سائر أجزائها (
مسألة ) ( ويجب أن يستصحب حكمها إلى آخر الصلاة ) معنى استصحاب حكمها أن لا
يقطعها فلو ذهل عنها أو عزبت عنه في أثناء الصلاة لم يبطلها لان التحرز من
هذا غير ممكن وقياسا على الصوم وغيره ، وقد روى مالك في الموضأ أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال " إذا أقيمت الصلاة أدبر الشيطان وله حصاص فإذا قضى
التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول أذكر كذا أذكر كذا حتى يضل
أحدكم أن يدري كم صلى " وروي أن عمر صلى صلاة لم يقرأ فيها ، فقيل له انك
لم تقرأ ؟ فقال ، اني جهزت جيشا للمسلمين حتى بلغت بهم وادي القرى ، وان
أمكنه استصحاب ذكرها فهو أفضل لانه أبلغ في الاخلاص [٢]
( مسألة ) ( فان
قطعها في أثنائها بطلت الصلاة وإن تردد في قطعها فعلى وجهين ) وجملة ذلك
أنه يشترط أن يدخل في الصلاة بنية جازمة فان دخل بنية مترددة بين إتمامها
وقطعها لم تصح لان النية عزم جازم ولا يحصل ذلك مع التردد فان تلبس بها
بنية صحيحة ثم نوى قطعها والخروج منها بطلت ، وهذا قول الشافعي .
وقال أبو حنيفة لا تبطل بذلك لانها عبادة دخلها بنية صحيحة فلم تفسد بنية الخروج منها كالحج ولنا أنه قطع حكم النية قبل اتمام صلاته ففسدت كما لو سلم ينوي الخروج منها ولان النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها ففسدت لذهاب شرطها ، وفارق الحج فانه لا يخرج منه بمحظوراته بخلاف الصلاة .
فأما إن تردد في قطعها فقال ابن حامد : لا تبطل لانه دخل فيها بنية
متيقة فلا يزول بالشكوالتردد كسائر العبادات ، وقال القاضي يحتمل أن تبطل
وهو مذهب الشافعي لان استدامة النية شرط ومع التردد لا يبقى مستديما لها
أشبه إذا نوى قطعها
( فصل ) فان شك في أثناء الصلاة في النية أو في تكبيرة الاحرام استأنفها
لان الاصل عدمها فان ذكر أنه كان قد نوى أو كبر قبل قطعها أو شرع في عمل
فله البناء لانه لم يوجد مبطل لها وإن
[١]٢ فيه أن تذكر المنوي وهو شكل الصلاة يشغل عن تدبر الذكر والقراءة وان الاخلاص إذا كان هو الباعث علي العبادة لا ينقطع إلا بطرو الرياء وحب السمعة على القلب وحينئذ يجب دفعه بتذكر احباطه للعمل وكون الناس لا يغنون عنه إذا حمدوا عبادته وهي مردودة عند الله تعالى وفيما عدا هذا يكون الاخلاص الذي بعث على العمل مصاحبا له فلا يحتاج إلى استصحاب بذكره كتبه محمد رشيد رضا