الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٣ - أدعية الخروج إلى الصلاة
صلاته لان ما مضى منها كان صحيحا فجاز البناء عليه كما لو لم يبن له الخطأ .
وان كانوا جماعة قد قدموا أحدهم ثم بان لهم الخطأ في حال واحدة
استداروا إلى الجهة التي بان لهم فيها الصواب لان أهل قباء بان لهم تحويل
القبلة وهم في الصلاة واستداروا إلى جهة الكعبة وأتموا صلاتهم ، وإن بان
للامام وحده أو للمأمومين أو لبعضهم استدار من بان له الصواب ونوى بعضهم
مفارقة بعض إلا على الوجه الذي قلنا ان لبعضهم الائتمام ببعض مع اختلاف
الجهة ، وإن كان فيهم مقلد تبع من قلده وانحرف بانحرافه وان قلد الجميع لم
ينحرف إلا بانحراف الجميع لانه شرع بدليل يقيني فلا ينحرف بالشك الا من
يلزمه تقليد الاوثق فانه ينحرف بانحرافه
( مسألة ) ( فان أراد صلاة أخرى
اجتهد لها فان تغير اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالاول ) وجملته أن
المجتهد متى صلى بالاجتهاد إلى جهة صلاة ثم أراد صلاة أخرى اجتهد لها
كالحاكم إذا اجتهد في حادثة ثم حدث مثلها وهذا مذهب الشافعي ، فان تغير
اجتهاده عمل بالثاني ولم يعد ما صلى بالاول كالحاكم لو تغير اجتهاده في
الحادثة الثانية عمل به ولم ينقض حكمه الاول وهذا لا نعلم فيه خلافا ، فان
تغير اجتهاده في الصلاة استدار وبنى على ما مضى .
نص عليه احمد ، وقال ابن أبي موسى والآمدي لا ينتقل لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد ولنا أنه مجتهد أداه اجتهاده إلى جهة فلم تجز له الصلاة إلى غيرها كما لو أراد صلاة أخرى وليس هذا نقضا للاجتهاد انما عمل به في المستقبل كما في الصلاة الاخرى .
وإنما يكون نقضا للاجتهاد إذا ألزمناه إعادة ما مضى من صلاته ، فان لم يبق اجتهاده وظنه إلى الجهة الاولى ولم يؤده اجتهاده إلى جهة اخرى بنى على ما مضى لانه لم يظهر له جهة أخرى يتوجه إليها .
وان شك في اجتهاده لم يزل على جهته لان الاجتهاد ظاهر فلا يزول عنه بالشك ، وان بان له الخطأ ولم يعرف جهة القبلة كمن كان يصلي إلى جهة فرأى بعض منازل القمر في قبلته ولم يدر أهو في الشرق أم في الغرب واحتاج إلى الاجتهاد بطلت صلاته لانه لا يمكنه استدامتها إلى غير القبلة وليست له جهة يتوجه إليها فبطلت لتعذر اتمامها والله أعلم ( باب النية ) ( وهي الشرط السادس للصلاة على كل حال ) النية هي القصد يقال نواك الله بخير أي قصدك ومحلها القلب فان لفظ بما نواه كان تأكيدا وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم تفسد صلاته وان لم ينطق بلسانه أجزأ وهي واجبة لا نعلم فيه خلافا ولا تنعقد الصلاة الا بها ولا تسقط بحال لقول الله