الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٤ - وقتا الاختيار والضرورة في العشاء
( مسألة ) ( ولا يجوز أخذ الاجرة عليهما في أظهر الروايتين ) وهو
قول ابن المنذر وكرهه القاسم ابن عبد الرحمن والاوزاعي وأصحاب الرأي لان
النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان بن أبي العاص " واتخذ مؤذنا لا يأخذ
على أذانه أجرا " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن
ولانه قربة لفاعله لا يصح إلا من مسلم فلم يجز أخذ الاجرة عليه كالامامة
وروي عن أحمد أنه يجوز أخذ الاجرة عليه ورخص فيه مالك وقال لا بأس به لانه
عمل معلوم يجوز أخذ الرزق عليه أشبه سائر الاعمال
( مسألة ) ( فان لم يوجد
متطوع بهما رزق الامام من بيت المال من يقوم بهما ) لا نعلم خلافا في جواز
أخذ الرزق عليه وهو قول الاوزاعي والشافعي لان بالمسلمين إليه حاجة وقد لا
يوجد متطوع به فإذا لم يدفع الرزق فيه تعطل ويرزقه الامام من الفئ لانه
المعد للمصالح فهو كارزاق القضاة والغزاة وقال الشافعي لا يرزق المؤذن الا
من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم حكاه ابن المنذر فأما إن وجد
متطوع به لم يرزق غيره لعدم الحاجة إليه والله أعلم
( مسألة ) ( وينبغي أن
يكون المؤذن صيتا أمينا عالما بالاوقات ) وجملة ذلك أنه يستحب أن يكون
المؤذن صيتا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن زيد " ألقه على
بلال فانه أندى صوتا منك " واختار أبا محظورة للاذان لكونه صيتا ولانه أبلغ
في الاعلام المقصود بالاذان ( قال شيخنا ) ويستحب أن يكون حسن الصوت لانه
أرق لسامعه وأن يكون عدلا أمينا لانه مؤتمن يرجع إليه