الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧٦ - التيمم عن النجاسة
عن علي وعطاء والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي
لقول علي رضي الله عنهفي الجنب يتلوم ما بينه وبين آخر الوقت فان وجد الماء
والا تيمم ، ولانه يستحب تأخير الصلاة إلى بعد العشاء وقضاء الحاجة كيلا
يذهب خشوعها وحضور القلب فيها ، ويستحب تأخيرها لادراك الجماعة فتأخيرها
لادراك الطهارة المشترطة أولى
( مسألة ) ( فان تيمم في أول الوقت وصلى
أجزأه ) ولا تجب عليه الاعادة سواء وجد الماء في الوقت أو لم يجد وقد ذكرنا
ذلك ولانه أتى بما أمر في حال العذر فلم تجب عليه الاعادة بزوال العذر كمن
صلى عريانا ثم قدر على السترة وكمن صلى جالسا لمرض ثم برأ في الوقت (
مسألة ) ( والسنة في التيمم أن ينوي ويسمي ويضرب بيديه مفرجتي الاصابع على
التراب ضربة واحدة فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه ) المسنون عن
أحمد رحمه الله التيمم بضربة واحدة ، قال الاثرم قلت لابي عبد الله التيمم
ضربة واحدة ؟ فقال نعم للوجه والكفين .
ومن قال ضربتين فانما هو شئ زاده ، قال الترمذي وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم منهم علي وعمار وابن عباس وعطاء والشعبي والاوزاعي ومالك واسحاق ، قال الشافعي : لا يجزئ التيمم الا بضربتين للوجه واليدين إلى المرفقين ، وروي ذلك عن ابن عمر وابنه سالم والحسن والثوري وأصحاب الرأي لما روى ابن الصمة أن النبي صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه ، وروى ابن عمر وجابر وأبو امامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين " ولانه بدل يؤتى به في محل مبدله فكان حده فيهما واحدا كالوجه ، ولنا ما روي عمار قال : بعثني النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال " إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا " ثم ضرب بيديه الارض ضربة واحدة ثم مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه متفق عليه ، ولانه حكم علق على مطلق اليدين فلم يدخل فيه الذراع كقطع السارق ومس الفرج ، وقد احتج ابن عباس بهذا وأما أحاديثهم فضعيفة قال الخلال الاحاديث في ذلك ضعاف جدا ولم يرو أصحاب السنن منها إلا حديث ابن عمر ، وقال أحمد ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عندهم