الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٧ - النجاسات الخارجة من غير السبيلين
( مسألة ) ( الثاني خروج النجاسات من سائر البدن فان كانت غائطا
أو بولا نقض قليلها ) لا يختلف المذهب في نقض الوضوء بخروج الغائط والبول
سواء كان من مخرجهما أو من غيره ويستوي قليلهما وكثيرهما في ذلك سواء كان
السبيلان منسدين أو مفتوحين من فوق المعدة أو من تحتها ، وقال أصحاب
الشافعي ان انسد المخرج وانفتح آخر دون المعدة لزم الوضوء بالخارج منه قولا
واحدا .
وان انفتح فوق المعدة ففيه قولان .
وان كان المخرج مفتوحا فالمشهور أنه لا ينقض الوضوء بالخارج من غيره وبناه على أصله في أن الخارج من غير السبيلين لا ينقض ولنا عموم قوله تعالى ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) وقول صفوان بن عسال أمرننا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين - أو سفرا - ان لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم .
هذا حديث صحيح قاله الترمذي ولانه غائط وبول خارج من البدن فنقض
كالخارج من السبيلين
( مسألة ) قال ( وان كان غيرهما لم ينقض الا كثيرها
وهو ما فحش في النفس وحكي عنه أن قليلها ينقض ) وجملة ذلك أن الخارج النجس
من غير السبيلين غير البول والغائط ينقض كثيره بغير خلاف في المذهب روي ذلك
عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء وقتادة والثوري وأصحاب الرأي ،
وقال مالك والشافعي ويحيى الانصاري وأبو ثور وابن المنذر لا وضوء فيه لانه
خارج من غير المخرج مع بقاء المخرج فلم ينقض كالبصاق ولانه لانص فيه ولا
يصح قياسه على الخارج من السبيل لكون الحكم فيه غير معلل ولان الخارج من
السبيل لا فرق بين قليله وكثيره .
وطاهره ونجسه .
وههنا بخلافه فامتنع القياس