الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨١ - تعريف المقلد
محجة الطريق الجادة المسلوكة في السفر وقارعة الطريق التي تقرعها الاقدام مثل الاسواق والمشارع ولا بأس بالصلاة فيما علا منها يمنة ويسرة وكذلك الصلاة في الطريق التي يقل سالكها كطريق الابيات اليسيرة فان بني مسجد في طريق وكان الطريق ضيقا بحيث يستضر المارة ببنائه لم يجز بناؤه ولا الصلاة فيه ، وإن كان واسعا لا يضر بالمارة جاز وهل يشترط اذن الامام ؟ على روايتين ذكره القاضي .
والمجزرة التي يذبح فيها الناس المعدة لذلك ولا فرق في هذه المواضع بين الطاهر والنجس ولا في المعاطن بين أن يكون فيها إبل في ذاك الوقت أو لا ، فأما المواضع التي تبيت فيها الابل في سيرها أو تناخ فيها لعلفها أو ورودها فلا تمنع الصلاة فيها .
قال الاثرم سئل أبو عبد الله عن الصلاة في موضع فيه أبعار الابل
فرخص فيه ثم قال إذا لم يكن من معاطن الابل الذي نهي عن الصلاة فيها التي
تأوي إليها
( فصل ) فأما أسطحة هذه المواضع فقال القاضي وابن عقيل حكمها
حكم السفل لان الهواء تابع للقرار ولذلك لو حلف لا يدخل دارا فدخل سطحها
حنث والصحيح إن شاء الله قصر النهي على ما تناوله النص وأن الحكم لا يعدى
إلى غيره ذكره شيخنا لان الحكم إن كان تعبدا لم يقس عليه وإن علل فانما
يعلل بمظنة النجاسة ولا يتخيل هذا في أسطحتها ، أما إن بنى على طريق ساباطا
أو جناحا وكان ذلك مباحا له مثل أن يكون في درب غير نافذ باذن أهله أو
مستحقا له فلا بأس بالصلاة عليه وإن كان على طريق نافذ فالمصلي فيه كالمصلي
في الموضع المغصوب .
وإن كان الساباط على نهر تجري فيه السفن فهو كالساباط على الطريق وهذا فيما إذا كان السطح حادثا على موضع النهي فان كان المسجد سابقا فحدث تحته طريق أو عطن أو غيرهما من مواضع النهي أو حدثت المقبرة حوله لم تمنع الصلاة فيه بغير خلاف لانه يتبع ما حدث بعده .
وذكر القاضي فميا إذا حدث تحت المسجد طريق وجها في الصلاة فيه
والاول أولى ، فأما إن بني مسجد في مقبرة بين القبور فحكمه حكمها لانه لا
يخرج بذلك عن أن يكون في المقبرة ، وقد روى قتادة أن أنسا مر على مقبرة وهم
يبنون فيها مسجدا فقال كان يكره أن يبنى مسجدا في وسط القبور
( مسألة ) (
وتصح الصلاة إليها الا المقبرة والحش في قول ابن حامد ) كره الصلاة إلى هذه
المواضع فان فعل صحت صلاته نص عليه أحمد في رواية أبي طالب ، وقال أبو بكر
يتوجه في الاعادة قولان ( أحدهما )يعيد لموضع النهي وبه أقول ( والثاني )
يصح لعدم تناول النهي له ، وقال ابن حامد إن صلى إلى المقبرة والحش فهو
كالمصلي فيها إذا لم يكن بينه وبينها حائل كما روى أبو مرثد الغنوي أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا
عليها " متفق عليه ، قال القاضي وفي هذا تنبه على