الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٤ - ما تثبت به العادة في الحيض
مستحاضة إلا بتجاوز الدم اكثر الحيض ولا نعلم ذلك في الشهر الاول .
فان رأت في كل شهر عشرة دما اسود ثم صار احمر واتصل فمن قال إنها لا
تلتفت إلى ما زاد على العادة حتى يتكرر لم يحيضها في الشهرين الاولين أو
الثلاثة على اختلاف الروايتين إلا خمسة قدر عادتها ، ومن قال انها إذا زادت
على العادة جلسته بأول مرة أجلسها في الشهر الاول خمسة عشر يوما ثم تغتسل
وتصلي ، وفي الثاني تجلس أيام العادة وهي الخمسة الاولى من الشهر عند من
يقدم العادة على التمييز ، ومن قدم التمييز ولم يعتبر فيه التكرار أجلسها
العشرة كلها فإذا تكرر ثلاثة أشهر على هذا الوصف قال القاضي : تجلس العشرة
في الشهر الرابع على الروايتين جميعا لان الزيادة على العادة ثبتت بتكرار
الاسود ، قال شيخنا : ويحتمل أن لا تجلس زيادة على عادتها عند من يقدم
العادة لاننا لو جعلنا الزائد على العادة من التمييز حيضا بتكرره لجعلنا
الناقص عنها استحاضة بتكرره فكانت لا تجلس فيما إذا رأت ثلاثة اسود ثم صار
احمر اكثر من الثلاثة والامر بخلاف ذلك
( فصل ) فان كان حيضها خمسا من أول
كل شهر فاستحيضت فصارت ترى خمسة اسود ثم يصير احمر ويتصل فالاسود حيض
بالاتفاق لموافقته زمن العادة والتمييز ، وان رأت مكان الاسود أحمر ثم صار
أسود وعبر سقط حكم الاسود لعبوره اكثر الحيض وكان حيضها الاحمر لموافقته
زمن العادة ، وإن رأت مكان العادة احمر ثم رأت خمسة اسود ثم صار احمر واتصل
فمن قدم العادة أجلسها ايامها وإذا تكرر الاسود فقال القاضي : يصير حيضا
ومن قدم التمييز جعل الاسود وحده حيضا
( مسألة ) قال ( وإن نسيت العادة
عملت بالتمييز ) وهذا القسم ( الثالث ) من أقسام المستحاضة وهي التي لها
تمييز وقد نسيت العادة ، ومعنى التمييز أن يتميز بعض دمها عن بعض فيكون
بعضه اسود ثخينا منتنا ، وبعضه احمر رقيقا أو أصفر ولا رائحة له ويكون
الاسود أو الثخين لا يزيد على اكثر الحيض ولا ينقص عن أقله فحكم هذه أن
حيضها زمن الاسود الثخين أو المنتن فإذا انقطع فهىمستحاضة تغتسل للحيض
وتتوضأ لوقت كل صلاة بعد ذلك وتصلي ، وذكر أحمد المستحاضة فقال : لها سنن
فذكر المعتادة ثم قال وسنة أخرى إذا جاءت فزعمت انها تستحاض فلا تطهر قيل
لها أنت الآن ليس لك أيام معلومة فتجلسيها ولكن انظري إلى إقبال الدم
وإدباره فإذا أقبلت الحيضة واقبالها أن ترى دما أسود يعرف فإذا تغير دمها
وكان إلى الصفرة والرقة فذلك دم استحاضة فاغتسلي وصلي