الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٥ - ما تثبت به العادة في الحيض
وهذا مذهب مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة لا اعتبار بالتمييز
إنما الاعتبار بالعادة خاصة لما روت أم سلمة ان امرأة كانت تهراق الدم على
عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " لتنظر عدة الايام والليالي التي
كانت تحيضهن قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر
فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل " رواه أبو داود وابن ماجه
وهذا أحد الاحاديث الثلاثة التي قال الامام أحمد ان الحيض يدور عليها ولنا
قول النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش " فإذا أقبلت الحيضة
فاتركي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " متفق عليه ولابي داود
والنسائي " إذا كان دم الحيض فانه دم أسود يعرف فامسكي عن الصلاة فإذا كان
الآخر فتوضئي فانما هو عرق " وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة ولا نزاع
فيه وهذه لاعادة لها
( فصل ) وقد ا ختلفوا : هل يعتبر للتمييز التكرار أم
لا .
فظاهر كلام شيخنا ههنا انه لا يعتبر له التكرار بل متى عرفت التمييز
جلسته وهذا ظاهر كلام احمد والخرقي واختيار ابن عقيل وهو مذهب الشافعي ،
وقال القاضي والآمدي يعتبر له التكرار مرتين أو ثلاثا على اختلاف الروايتين
فيما تثبت به العادة وقد ذكرنا ذلك في المبتدأة
( فصل ) فان لم يكن الاسود
مختلفا مثل أن ترى في كل شهر ثلاثة أسود ثم يصير أحمر ويعبر أكثر الحيض
فالاسود حيض وحده .
وان كان مختلفا مثل أن ترى في الشهر الاول خمسة أسود وفي الثاني أربعة وفي الثالث ثلاثة أو في الاول خمسة وفي الثاني ستة وفي الثالث سبعة أو غير ذلك من الاختلاف فعلى قول شيخنا الاسود حيض في كل حال .
وعلى قول القاضي الاسود حيض فيما تكرروهو ثلاث في الاولى وخمس في الثانية وما زاد عليه يكون حيضا إذا تكرر وإلا فلا .
ولا تجلس عند القاضي في الشهر الاول والثاني إلا اليقين الذي تجلسه من لا تمييز لها .
وان كانت مبتدأة لم تجلس إلا يوما وليلة .
وهل تجلس الذي يتكرر في الشهر الثالث أو الرابع ؟ ينبني على
الروايتين فيما تثبت به العادة ويكون حكمها حكم المبتدأة التي ترى دما لا
يعبر أكثر الحيض الاسود كالدم والاحمر كالطهر هناك فان كانت ناسية وكان
الاسود في أثناء الشهر وقلنا إن الناسية تجلس من أول الشهر جلست ههنا من
أول الشهر ما تجلسه الناسية ولا تنتقل إلى الاسود حتى يتكرر فتنتقل إليه
وتعلم أنه حيض فتقضي ما صامته من الفرض فيه كما ذكر في المبتدأة
( فصل )
فان رأت أسود بين أحمرين أو أحمر بين اسودين وانقطع لدون أكثر الحيض
فالجميع حيض إذا تكرر لان الاحمر أشبه بالحيض من الطهر ، وان عبر أكثر
الحيض وكان الاسود بمفرده يصلح أن بكون حيضا فهو حيض والاحمر كله استحاضة
لان الاحمر الاول أشبه بالاحمر الثاني الذي حكمنا