الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩٩ - الكلام في الصلاة
حجة يجب المصير إليه ، والعمل به ، ولا يترك الا لمعارض مثله أو
أقوى منه وليس في سجوده في موضع ما ينفي سجوده في موضع آخر ودعوى نسخ حديث
ذي اليدين لا وجه له لان راوييه أبو هريرة وعمران بن حصين وهجرتهما متأخرة
وقول الزهري مرسل ثم لا يقتضي نسخا فانه يجوزأن يكون آخر الامرين سجوده قبل
السلام لوقوع السهو آخرا فيما يسجد له قبل السلام ، وحديث ثوبان يرويه
اسماعيل بن عياش وزهير بن سالم وفي روايته عن أهل الحجاز ضعف وحديث ابن
جعفر من رواية مصعب بن شيبة ، قال أحمد يروي المناكير ، وقال النسائي منكر
الحديث وفيه ابن أبي ليلى وهو ضعيفقال الاثرم لا يثبت واحد منهما والله
أعلم
( مسألة ) ( وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل الفصل أو يخرج من
المسجد وعنه أنه يسجد وإن بعد ) متى نسي سجود السهو قبل السلام قضاه بعد
السلام ما لم يطل الفصل ما دام في المسجد وإن تكلم ، وبه قال مالك
والاوزاعي والشافعي وأبو ثور ، وقال الحسن وابن سيرين إذا صرف وجهه عن
القبلة لم يبن ولم يسجد ، وقال أبو حنيفة إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود
السهو لانه أتى بما ينافيها أشبه مالو أحدث ولنا ما روى ابن مسعدو أن النبي
صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام والكلام .
رواه مسلم ، وفي حديث ابن مسعود أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا فلما انفتل توشوش القوم فيما بينهم ثم سجد بعد انصرافه عن القبلة ، ولانه إذا جاز اتمام الركعتين من الصلاة بعد الكلام والانصراف كما جاء في حديث ذي اليدين