الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٠٠ - الكلام في الصلاة
وعمران بن حصين فالسجود أولى
( فصل ) فأما إن طال الفصل وخرج من
المسجد لم يسجد ، والمرجع في طول الفصل وقصره إلى العادة ، وذكر القاضي :
أنه يسجد ما لم يطل الفصل لان النبي صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد
خروجه منه في حديث عمران بن حصين لاتمام الصلاة والسجود أولى ، وهذا قول
الشافعي وقال الخرقي : يسجد ما كان في المسجد ، فان خرج لم يسجد ، وهو قول
الحكم وابن شبرمة ، وعنه أنه يسجد وإن خرج ، وقد حكاها ابن أبي موسى عن
أحمد ، وهو أحد قولي الشافعي لانه جبران فأتى به بعد طول الفصل والخروج
كجبرانات الحج ، وهذا قول مالك إن كان لزيادة ، وإن كان لنقص أتى به ما لم
يطل الفصل لانه لتكميل الصلاة .
ووجه الاولى أنه لتكميل الصلاه فلا يأتي به بعد طول الفصل كركن من
أركانها ، وانما ضبطناه بالمسجد لانه محل الصلاة فاعتبرت فيه المدة كخيار
المجلس
( فصل ) فان نسيه حتى شرع في صلاة أخرى سجد بعد فراغه منها في ظاهر
كلام الخرقي ما كان في المسجد وعلى قول غيره : ان طال الفصل لم يسجد والا
سجد
( مسألة ) ( وكيفي لجميع السهو سجدتان الا أن يختلف محلهما ففيه وجهان )
إذا سها سهوينأو أكثر من جنس كفاه سجدتان بغير خلاف علمناه ، وإن كان
السهو من جنسين فكذلك حكاه ابن المنذر عن أحمد وهو قول أكثر أهل العلم منهم
الثوري ومالك والشافعي وأصحاب الرأي وذكر أبو بكر