الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٠١ - الكلام في الصلاة
فيه وجهين ( أحدهما ) ما ذكرنا ( والثاني ) يسجد سجودين ، وهو قول الاوزاعي وابن أبي حاتم و عبد العزيز بن أبي سلمة إذا كان أحدهما قبل السلام ، والآخر بعده لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لكل سهو سجدتان " رواه أبو داود وابن ماجه ، وهذان سهوان ، ولان كل سهو يقتضي سجودا وانما يتداخلان في الجنس الواحد .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سها أحدكم فليسجد سجدتين " وهذا يتناول السهو في موضعين ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم سها وتكلم بعد سلامه فسجد لهما سجودا واحدا ، ولانه شرع للجبر فكفى فيه سجود واحد كما لو كان من جنس واحد ، وحديثهم في إسناده مقال .
ثم ان المراد به لكل سهو في صلاة ، والسهو وإن كثر داخل في لفظ
السهو لانه اسم جنس فيكون التقدير لكل صلاة فيها سهو سجدتان يدل على ذلك
انه قال " لكل سهو سجدتان بعد السلام " كذا رواية أبي داود ، ولا يلزمه بعد
السلام سجودان
( فصل ) ومعنى اختلاف محلهما أن يكون أحدهما قبل السلام
والآخر بعده لاختلاف سببهما وأحكامهما .
وقال بعض أصحابنا : هو أن يكون أحدهما من نقص والآخر من زيادة ، قال شيخنا : والاول أولى إن شاء الله تعالى ، فإذا قلنا يسجد لهما سجودا واحدا سجد قبل السلام لانه أسبق وآكد ، ولان الذي قبل السلام قد وجد سببه ولم يوجد قبله ما يوجب منع وجوبه ولا يقوم مقامه