تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - مسألة ١- الأقوى عدم جواز التأخير اختيارا إلى الجحفة
..........
و التحقيق في المقام ان يقال انه ان كان الإحرام من مسجد الشجرة امرا حرجيّا على المكلّف فمقتضى قاعدة نفى الحرج الحاكمة على الأدلة المتضمنة للأحكام الأوليّة ارتفاع حرمة التجاوز عن الميقات من دون إحرام بعد كون الحرمة تكليفية لا وضعيّة و لذا لو تجاوز في حال الاختيار و أحرم من الجحفة يصح إحرامه و ان ارتكب محرّما كما استظهره صاحب الجواهر و حكى عن بعض الناس انه قال ينبغي القطع بذلك و بالجملة دليل نفى الحرج يرفع الحكم بالحرمة و معلوم ان الحرج الموضوع للقاعدة هو الحرج الشخصي لا النوعي كما ان الظاهر ان المراد به هو الحرج العرفي و عليه فاللازم الإحرام من الجحفة و لا حاجة في مشروعيته إلى أزيد من كونه ميقاتا و هو مارّ عليه فما افاده بعض الاعلام من ان المرجع- ح- إطلاق ما دلّ على التخيير بين ذي الحليفة و الجحفة كصحيح على بن جعفر المتقدّم نظرا إلى انه إذا سقط وجوب أحد العدلين يثبت العدل الأخر فيتعين عليه الإحرام من الجحفة لعلّه يكون في غير محلّه فإنه مضافا الى ما عرفت من عدم ثبوت الإطلاق في الصحيحة المذكورة لا حاجة إليها أصلا فإنه لو لم تكن الصحيحة في البين و لم يدل دليل على التخيير لكان الحكم أيضا كذلك لان جواز الإحرام من الجحفة بعد المرور عليه خصوصا بعد جواز التجاوز عن مسجد الشجرة بغير إحرام على ما هو المفروض من ثبوت الحرج لا يتوقف على وجود دليل على كونها احدى العدلين في الواجب التخييري بل يكفى مجرد كونها ميقاتا هذا كله بالإضافة إلى مورد الحرج.
و امّا بالإضافة إلى المرض و الضعف فقد عرفت صراحة الرواية في الترخيص معهما، و امّا غيرهما من الأعذار فان لم يكن في البين الّا مجرد تلك الرواية المرخصة لكان الأمر دائرا بين احتمال الاختصاص و بين احتمال العموم نظرا إلى إلغاء الخصوصية و ان ذكرهما كان من باب المثال و الظاهر- ح- هو الثاني لأن العرف