تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٣ - مسألة ٢- لو ارتكب ذلك في إحرام الحجّ عالما عامدا بطل حجّه
..........
ثم قال في تحقيق المسألة ما ملخّصه: «ان الروايات الواردة في هذا المجال على طوائف ثلاث:
الطائفة الأولى: ما جعل الغاية قضاء المناسك و الرجوع الى المكان الذي فيه الجماع مثل صحيحة زرارة و غيرها و مقتضى إطلاقها الشمول للمكان الذي هو قبل ارض منى و بعده يعني الحاج لمّا يتوجه من مكّة الى عرفات يذهب إليها من طريق منى لاستحبابه شرعا و عليه فالجماع قد يقع قبل الوصول إلى منى و قد يقع بعده كما انه يشمل ما إذا وقع الجماع بعد الميقات إذا كان الحج إفرادا أحرم له من الميقات.
و الطائفة الثانية: ما جعل الغاية بلوغ الهدى محلّه مثل صحيحتي معاوية بن عمار و مقتضى إطلاقها الشمول لجميع الموارد الّتي يشملها الطائفة الأولى فبينهما التعارض بالكلية.
و الطائفة الثالثة: ما تدل على ان الجماع إذا كان قبل الوصول إلى منى فغاية الافتراق يوم النفر و هو اليوم الثاني عشر كما في صحيحة الحلبي: و يفرق بينهما حتى ينفر الناس و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، فإن ظاهرها ان مكان الجماع قبل الوصول إلى منى.
و عليه فهذه الصحيحة تخصص الطائفة الثانية فيكون موردها غير صورة وقوع الجماع قبل الوصول إلى منى فالجماع إذا وقع قبل الوصول إلى منى فغاية الافتراق يوم النفر و الرجوع الى محلّ الخطيئة و إذا وقع بعد الوصول إلى منى فغايته بلوغ الهدى محلّه اي يوم النحر و بعد ذلك تكون نسبة الطائفة الثانية بعد التخصيص بالإضافة إلى الطائفة الأولى العموم و الخصوص مطلقا لانقلاب النسبة- بناء عليه- فيصير الحاصل من المجموع انّ الجماع إذا وقع قبل الوصول إلى منى كما إذا وقع في مكة أو في طريقه ما بين مكّة و منى فغاية الافتراق يوم النفر المذكور و إذا وقع بعد تجاوزه