تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٦- لو كان له عذر عن إنشاء أصل الإحرام في الميقات لمرض أو إغماء
..........
و بالجملة ملاحظة الروايات و الجمع بينها من هذه الجهة يمكن بأحد وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: ما افاده بعض الاعلام- قده- من تخصيص الصحيحة بموردها و التفصيل بين الحائض الجاهلة و بين غيرها من الناسي و الجاهل بالحكم بوجوب الرجوع و العود الى جانب الميقات بالمقدار الممكن في الأول دون الثاني.
الوجه الثاني: جعل الصحيحة بعد إلغاء الخصوصية عن موردها مقيدة للإطلاقات الدالة على انه ان استطاع ان يخرج من الحرم فليخرج الظاهرة في الاكتفاء بمجرد الخروج و ان كان قادرا على العود الى جانب الميقات و حملها على خصوص غير القادر و لعلّ هذا هو المراد من الوجه الذي قال في المسالك: في وجوب العود الى ما أمكن من الطريق وجه، و ان استدل له بقاعدة الميسور أيضا لكنها ممنوعة جدّا لانه لم ينهض دليل على لزوم كون من مرّ على الميقات محرما في جميع المسافة من جهة المكان و الزمان بل الدليل انما دلّ على لزوم الإحرام من الميقات و توقف الخروج من الإحرام على الحج أو العمرة و من المعلوم ارتفاع اللزوم بسبب الجهل أو النسيان فلا مجال للتمسك بهذه القاعدة في المقام.
الوجه الثالث: جعل المطلقات بعد ظهورها في الإطلاق ظهورا قويّا بحيث يكون تقييدها بعيدا جدّا قرينة على التصرف في الصحيحة و حمل الأمر بالرجوع بالمقدار الممكن على الاستحباب كما عرفت انه مستند المتن ظاهرا و هذا الوجه أظهر الوجوه الثلاثة. ثمّ ان ظاهر ما ورد من الروايات في الجاهل و ان كان هو الجاهل بالحكم الّا ان الظاهر كما في المتن عدم الاختصاص به بل الشمول للجاهل بالموضوع أيضا لعدم الفرق و الظاهر كما قيل كون الحكم إجماعيّا أيضا.