تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - الأوّل القصد
..........
و التعهد كذلك كيف يمكن ان يتحقق بدون النية و كيف يجتمع هذا العنوان مع فقد النيّة و لعلّه من الوضوح بمكان مع انه يرد على أصل جعل الإحرام هو الالتزام أو الأمر الحاصل منه ما عرفت في أوّل البحث في الجواب عن الشيخ الأعظم- قدس سره- و ربّما يستدل له ببعض الروايات المشتملة على التعبير في مقام النيّة بأنّه أحرم لك شعري و بشرى و لحمي و دمي و عظامي و مخي و عصبي من النساء و الثياب و الطيب [١]. بالحمل على كون المراد به هو إنشاء الالتزام بذلك و يرد عليه انه قد وقع التصريح قبله بقوله اللهم اني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج و التعبير الأول زائد على أصل الإحرام كما لا يخفى.
ثمّ انّه قد وقع التصريح في المتن و في حاشية العروة بأنّه لو كان الدخيل في الإحرام هي نيّة الإحرام يكون ذلك امرا غير معقول قال- قده- في الحاشية: «بل الإحرام من الأمور الاعتبارية الوضعية يتحقق و يعتبر بعد قصد أحد النسكين أو مع التلبية، و تروكه من أحكامه المترتبة عليه بعد التلبية و ليست التروك عينه و لا جزءه و كذا التلبية و لبس الثوبين، و نسبة التلبية اليه كتكبيرة الإحرام إلى الصلاة على احتمال و يترتب على ذلك أمور لا يسع المقام بيانها و تفصيلها و بهذا يكون من الأمور القصدية لا انّ قصد الإحرام محقق عنوانه فإنه غير معقول و على ما ذكرنا تدل النصوص و عليه ظاهر فتوى المحققين فراجع».
و يمكن الإيراد عليه بان المستفاد من الأدلة المتقدمة و ان كان مدخلية نية مجموع العمل من الحج أو العمرة فيما يتحقق به الإحرام و يتحصل به في عالم الاعتبار الشرعي الّا انه لو فرض كون الدخيل هي نيّة الإحرام بعنوانه دون نية الحج أو العمرة فأيّ محذور يلزم من ذلك فان جعل موضوع الاعتبار و محقّقه هي
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب ١٦ ح- ١.