تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤ - الأوّل ذو الحليفة
..........
و امّا أصل جواز الإحرام من خارج المسجد الذي ذهب اليه السيّد و حكى عن المحقق الثاني في حاشية القواعد حيث قال: ان جواز الإحرام من الموضع المسمّى بذي الحليفة و ان كان خارج المسجد لا يكاد يدفع. و مال اليه صاحب الجواهر في مبحث المحاذاة مستشهدا بإطلاق الإحرام مع المحاذاة لمسجد الشجرة في صحيحة عبد اللَّه بن سنان المتقدمة نظرا إلى انه لو وجب الإحرام من نفس المسجد لوجب الأمر به فيها فاللازم التكلم فيه و على تقدير ثبوته لا يبقى مجال للإيجاب على الحائض و الجنب ان يحرما من المسجد مجتازين لانّه لا موجب له بعد جواز الإحرام من الخارج لغيرهما اختيارا كما هو ظاهر.
أقول: الظاهر انه لا يجوز الإحرام من الجوانب المتصلة بالمسجد بدعوى صدق الإحرام من المسجد عليه لان المسجد أخذ مبدأ لا ظرفا و ذلك لبطلان هذه الدعوى فان المتفاهم عند العرف من الإحرام من المسجد هو الإحرام من داخل المسجد لا خارجه و لا يقاس الإحرام بمثل الصلاة التي إذا أريد وقوعها في المسجد لا بد من استعمال كلمة «في» الظاهرة في الظرفية فإن الصلاة أمر لا يتجاوز الإتيان بها عن ساعة- مثلا- و ليس لها دوام و استمرار بخلاف الإحرام الذي إذا تحقق في المسجد يكون شروعه فيه و لا بد من دوامه و استمراره الى الدخول في مكة و الإتيان بمناسك العمرة أو الى الذهاب الى عرفات و قضاء مناسك الحج و عليه فإذا أريد وقوعه و شروعه من المسجد فلا سبيل إلى افادة ذلك سوى استعمال كلمة «من» و عليه فهذه الكلمة ظاهرة في الشروع لا في المبدئية المكانية و يدل عليه مضافا الى ما عرفت من المتفاهم العرفي خصوصا بعد كون الإحرام عبادة و المسجد محلّها انه لا شبهة في استحباب وقوع إحرام حج التمتع في مسجد الحرام و كونه أفضل من الإحرام خارج المسجد مع انّ الرواية الدالة على ذلك قد وقع فيها استعمال كلمة «من» ففي صحيحة عمرو بن حريث قال قلت لأبي عبد اللَّه