تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣ - الأوّل ذو الحليفة
..........
الحمل المذكور و لو مع قطع النظر عن الجزئية و الكلية فلا مجال للحمل المذكور في مثل قوله: البيت مجموع الدار و البيت بيت من الدار كما ان الظاهر ان الحمل على المجازية لا يناسب التفسير و التعريف.
فاللازم ان يقال بثبوت التعارض و حيث ان التفسير بمسجد الشجرة أظهر من التفسير بالشجرة لأن ظهورها في مدخلية المسجد أقوى من ظهور الأخر في عدم المدخلية و عليه فالظاهر هو ان المراد بذي الحليفة هو المسجد لا المجموع منه و من سائر المواضع الذي يطلق عليه عنوان الشجرة.
ثم انه ذكر السيد- قده- بعد كلامه المتقدم: «لكن مع ذلك الأقوى جواز الإحرام من خارج المسجد و لو اختيارا و ان قلنا ان ذا الحليفة هو المسجد و ذلك لان مع الإحرام من جوانب المسجد يصدق الإحرام منه عرفا إذ فرق بين الأمر بالإحرام من المسجد أو بالإحرام فيه، هذا مع إمكان دعوى ان المسجد حدّ للإحرام فيشمل جانبه مع محاذاته، و ان شئت فقل: المحاذاة كافية و لو مع القرب من الميقات» و حاصل كلامه ان المسجد قد أخذ مبدأ لا ظرفا و معنى المبدئية عدم جواز الإحرام قبل الوصول اليه أو بعده فلا يلزم ان يقع الإحرام في نفس المسجد بل لو كان من خارجه المتصل به كما إذا أحرم قرب جداره يصدق الإحرام من المسجد بل لو كان من محلّ منفصل عنه و لكنه كان قريبا به يكفي الإحرام منه مع محاذاته لعدم اختصاص جواز الإحرام من محاذي الميقات بالبعيد كما سيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى.
و في بعض الشروح نفى البعد عن كون مسجد الشجرة اسما لمنطقة فيها المسجد كما هو كذلك في بلدة «مسجد سليمان» لا اسما لنفس المسجد.
و لكن هذا الكلام في غاية البعد بعد كون المعروف عند المتشرعة خلفا عن سلف كون مسجد الشجرة اسما لنفس المسجد المعروف لا لمجموع المنطقة التي فيها المسجد.