تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
التلبية فقط و عقد الإحرام بالنيّة في المسجد فهذا ليس تقييدا لإطلاق أدلة المواقيت الناهية عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام فهذا الوجه أيضا غير تامّ.
ثمّ انه ذكر صاحب جامع المدارك- قده-: «و قد وردت أخبار بتأخير التلبية فإن كان المراد الإحرام بالتلبية فكيف تؤخر التلبية عن الميقات و ان كان المراد من الإحرام نفس النيّة فالنيّة حاصلة لمريد العمرة و الحج قبل الوصول الى الميقات فما معني عدم صحة الإحرام قبل الميقات و ان الإحرام قبله كالصلاة قبل الوقت فلا بدّ امّا من طرح الأخبار الدالة على تأخير التلبية الواجبة المحققة للإحرام عن الميقات أو الحمل على التلبيات المستحبة أو الإجهار بها ..» و قد ظهر مما ذكرنا انه ليس المراد من تلك الاخبار الّا مجرد تأخير التلبية مع فرض عقد الإحرام في مسجد الشجرة فليس فيها دلالة على تأخير الإحرام عن المسجد و دعوى انه لو كان المراد من الإحرام هي النيّة فهي حاصلة قبل الوصول الى الميقات مدفوعة بأنّ مجرّد النيّة لا يكفي في تحقق الإحرام بل النية المقارنة للشروع الذي لا يمكن ان يتحقق قبل الميقات فهذا القول أيضا لا وجه له.
و الذي يقتضيه النظر الدقيق بعد ملاحظة ما ذكرنا من عدم اعتبار مقارنة التلبية للنية و عدم اعتبار وقوع التلبية في نفس المسجد و بعد ملاحظة ما تقدم سابقا من عدم حرمة محرمات الإحرام بمجرّد عقده قبل التلبية و قد مرّ بعض الروايات الدالة على ذلك و في بعضها الأخر ان الصادق- عليه السلام- بعد إحرامه من المسجد قد اتى بخبيص فيه زعفران فأكله [١]. و الخبيص طعام مركب من التمر و الزبيب و السّمن ان يقال انّ أصل الإحرام الذي يعتبر بعد النيّة المتعلقة بالحج أو العمرة لا بد و ان تقع في المسجد و لا دلالة لأدلة المواقيت على أزيد من
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب الرابع عشر ح- ٣.