تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - مسألة ٢- الجنب و الحائض و النفساء جاز لهم الإحرام حال العبور عن المسجد
..........
و ثانيا انّ الاستدلال بالرّواية لما رامه السيد- قده- يتوقف على ثبوت أمرين و ان كان الظاهر منه و من بعض الاعلام- قده- في الشرح كفاية أمر واحد لكن الظاهر عدمها و لزوم ثبوت كلا الأمرين:
أحدهما: ان يكون إطلاق السؤال و شموله لإحرام العمرة أيضا و ترك الاستفصال في الجواب قرينة على ان يكون المراد من قوله: و لا تدخل المسجد أعمّ من المسجد الحرام و شاملا لمسجد الشجرة أيضا و على ان يكون المراد من قوله- ع-:
و تهل بالحج شاملا لعمرة التمتع أيضا بلحاظ كونها مرتبطة بحجه و عدم كون كل من حجّه و عمرته عملا مستقلا بل المجموع عمل واحد بخلاف العمرة المفردة.
ثانيهما: إطلاق جواز الإحرام من خارج المسجد للحائض و عدم تقييده بصورة الضرورة من جهة ضيق الوقت أو عدم الرفقة أو غيرهما نظرا إلى انه لو لم يكن خارج المسجد ميقاتا أيضا لكان اللازم التقييد المذكور لانه لا مجال للحكم بجواز الإحرام من غير الميقات مع عدم ثبوت الضرورة المقتضية لذلك خصوصا مع وجود ميقات آخر في الطّريق.
و مع قطع النظر عن هذا الأمر لا يكون مجرد تجويز الإحرام للحائض خارج المسجد دليلا على كونه ميقاتا مطلقا كما هو غير خفيّ ثم ان الأمر الثاني و ان كان غير قابل للمناقشة الّا أن الأمر الأول قابل لها فان ظهور الجواب في كون المراد من المسجد هو المسجد الحرام و كذا التعبير بالإهلال بالحج يمكن ان يكون قرينة على اختصاص السؤال بإحرام الحج و عدم شموله لإحرام العمرة.
و امّا على القول الثاني الذي نفى في المتن خلوّه عن القوة و هو لزوم كون الإحرام من داخل المسجد و انه لا يجوز من خارجه عنده فان قلنا بجواز الاجتياز و المرور لهم في المسجد من دون وقوف و ان خرج من الباب الذي دخل منه أو الباب الملاصق له و أمكن لهم الإحرام في حال الحركة و المرور من دون استلزام للوقوف