تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - مسألة ٢- لو ارتكب ذلك في إحرام الحجّ عالما عامدا بطل حجّه
..........
وصا بعد عدم ثبوت الكفارة عليه و عدم لزوم الحجّ من قابل.
و لكنه مع ذلك كلّه لا مجال لرفع اليد عن الروايات الدالة بالإطلاق على جريان الحكم في صورة الإكراه أو كالصريحة في ذلك على ما عرفت.
الجهة الخامسة: في معنى الافتراق فنقول مقتضى النصوص و كثيرة من الفتاوى عدم كون المراد بالافتراق هنا معناه الحقيقي الذي قد أريد في مثل: البيعان بالخيار حتى يفترقا فإذا افترقا وجب البيع بل المراد معناه الكنائي الذي مرجعه الى ان لا يخلوا الّا و معهما ثالث و قد وقع التصريح به في صحيحتي معاوية بن عمّار و مرفوعتي ابان المتقدّمان و مقتضى مناسبة الحكم و الموضوع ان يكون المراد بالثالث هو المميّز المانع حضوره عرفا عن تحقق المواقعة فلا يشمل غير المميز و لا المميز غير المانع حضوره كذلك كالزوجة.
الجهة السادسة: في غاية الافتراق بعد وضوح كون مبدئه مكان المواقعة و المحلّ الذي أحدثا فيه فنقول قد انقدح لك من ملاحظة الروايات المتقدمة وجود الاختلاف بينها من جهة الغاية ففي بعضها جعلها بلوغ الهدى محله الذي معناه حصول التحلل له بالذبح في منى في الجملة و في بعضها جعلها قضاء المناسك الذي قد عبّر عنه بالانتهاء إلى مكة و حصول الإحلال لهما و في بعضها قد جعلت الغاية قضاء المناسك و الرجوع الى المحلّ الذي كان فيه ما كان و في بعضها نفر الناس و الرجوع الى المحل المذكور و المحكيّ عن الحدائق و الرياض: «انّ الذي يقتضيه النظر في الجمع بين هذه الاخبار حمل تعدّد هذه الغايات على تفاوت مراتب الفضل و الاستحباب فاعلاه الرجوع الى موضع الخطيئة و ان أحلّا و قضيا المناسك قبله ثم قضاء المناسك ثم بلوغ الهدي محلّه كما في الصحيحين و هو كناية عن الإحلال بذبح الهدي كما وقع التصريح به في بعض الاخبار المتقدمة و لكن الاحتياط يقتضي المصير إلى المرتبة العليا ثم الوسطى سيّما في الحجّة الأولى لكثرة