تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - مسألة ٣- لا يجوز تأخير الإحرام عن الميقات
..........
منه الذي يكون مرجعه إلى شرطية الإحرام منه في صحته بالإضافة الى من يمرّ في طريقه اليه و امّا حرمة التجاوز عنه من غير إحرام بالحرمة الذاتية فلا دلالة لها عليها.
و بعبارة أخرى غاية ما يستفاد منها كون المحاذي بمنزلة الميقات في صحة الإحرام منه بل لزومه و امّا ترتب جميع احكام الميقات التي منها حرمة التجاوز بلا إحرام فلا يستفاد منها بوجه و عليه فكما انه لا مجال للفتوى بالحرمة الذاتية كذلك لا يبقى مجال للاحتياط الوجوبي الذي يدلّ عليه المتن و ان كان قد عرفت وقوع الخلط فيه بين الحكم التكليفي و الحكم الوضعي كما في سائر العبارات.
ثانيهما: الحكم الوضعي المتعلق بالإحرام من المحاذي لا اشكال بمقتضى ما ذكرنا في بحث المحاذاة في مشروعية الإحرام من المحاذي و صحته مع رعاية الخصوصيات المعتبرة في المحاذاة العرفية التي تكلمنا فيها و قد مر أيضا عدم اختصاص الحكم بخصوص محاذي مسجد الشجرة بل يشمل المحاذي لسائر المواقيت أيضا إنما الإشكال في انه هل يتعين الإحرام من المحاذي و ان كان امامه ميقات آخر أو يجوز له تأخير الإحرام إلى الميقات ربما يقال بالأوّل نظرا الى ان قوله- ع- في بعض الروايات المتقدمة: فإذا كان حذاء الشجرة و البيداء ستة أميال فليحرم منها، ظاهر في تعين الإحرام من المحاذي مع وجود الجحفة امامه و لكن يمكن ان يقال بأنّه حيث كان الأمر بالإحرام من المحاذي في مقام توهم الحظر لان المعهود بلحاظ توقيت الرسول- ص- مواقيت خاصة هو تعين الإحرام من نفس تلك المواقيت دون غيرها فالأمر بالإحرام من المحاذي لا يكون ظاهرا في التعين بل غاية مدلوله مجرد المشروعية و الصحة و لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط بعدم تأخير الإحرام عن المحاذي و ان كان امامه ميقات آخر.