تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - مسألة ٥- المراد من المحاذاة أن يصل في طريقه الى مكة إلى موضع
..........
كما ان ظاهر الرواية هو المسير بالمقدار المذكور في جانب المسجد و سمته و جهته و ان استشكلنا فيها من جهة إطلاق قوله- ع- ثم بدا له ان يخرج في غير طريق أهل المدينة الّا ان ما ذكرنا من انّ قوله: حذاء الشجرة إرجاع إلى المعنى العرفي قرينة على تقييد الإطلاق و اختصاصه بخصوص السمت و الجهة كما لا يخفى.
و الظاهر ان الفصل البعيد يمنع عن تحقق المحاذاة و ان كان عن يمين الميقات أو يساره و كان الموصل هو الخط المستقيم بل اللازم اعتبار القرب و على تقدير العدم فالرواية لا تدل على أزيد من الاكتفاء بالمحاذاة إذا كان قريبا فان مسيرة ستة أميال من جهة مسجد الشجرة عن يمينه أو يساره لا يتحقق الّا مع القرب و لا يعقل تحققه مع البعد فلا دليل على جواز الإحرام من المحاذي البعيد.
و يؤيّد ذلك ان أهل العراق يجب عليهم الإحرام من وادي العقيق مع محاذاتهم ظاهرا لمسجد الشجرة قبل العقيق على بعد و كذا أهل الشام بالإضافة إلى الجحفة مع محاذاتهم لمسجد الشجرة قبلها فيدل ذلك على عدم الاكتفاء بالمحاذاة مع البعد و الّا لكان اللازم عليهم الإحرام من محاذي مسجد الشجرة قبل العقيق و الجحفة فتدبّر.
فانقدح ان المراد بالمحاذاة ما أفيد في المتن مع ضمّ عدم الفصل كثيرا و عدم كون المحاذاة بعيدا.
و امّا ما في ذيل المسألة من الاستشكال في المحاذاة من فوق كالحاصل لمن ركب الطّيارة مع فرض إمكان الإحرام من المحاذاة فيها و لا يتصور عادة إلّا بالإضافة إلى مثل العقيق الذي له مسافة طويلة نسبتا و امّا بالنسبة إلى مثل مسجد الشجرة فلا يمكن عادة إلّا إذا كان الطائر مثل ما يسمّى به (هليكوبتر) القادر على التوقف في الفضاء بمقدار الإحرام بل أزيد.