تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - مسألة ١٦- الأحوط عدم الاكتفاء بثوب طويل يتّزر ببعضه و يتردى بالآخر
..........
و لو كان اللبس واجبا شرطيّا دخيلا في صحة الإحرام فمن الواضح كما حققناه انّ الإحرام هو الأمر الاعتباري الذي يعتبره الشارع بعد النيّة أو بضميمة التلبية و لا يكون اشتراط تحققه و انعقاده بشيء ملازما لاعتبار تحقق ذلك الشيء قبل النيّة فإنه يمكن ان يكون شرطا و مع ذلك كان الإتيان به بعد النية و التلبية كافيا و مؤثرا في تحقق الإحرام و اعتباره و ليس الإحرام مثل الصلاة المشروطة بالطهارة التي يكون لازمها الإتيان بها قبلها فإن الصلاة عبارة عن مجموع الافعال و الأقوال الخاصة و مرجع اشتراطها بشيء إلى لزوم تحقق جميع تلك الاجزاء مع الشرط و عليه فلا محيص عن إيجاده قبلها و امّا الإحرام فليست هي النية و التلبية حتى يكون مشابها للصلاة في هذه الجهة بل هو الأمر الاعتباري الذي أوضحناه و لا يرجع اشتراطه بشيء إلى لزوم تحققه قبلهما بل اللازم تحققه قبله و المفروض ذلك.
نعم لو قلنا بأنّ الإحرام عبارة عن النية و التلبية لكان مرجع اشتراطه بشيء إلى لزوم تأخرهما عنه و تقدّمه عليهما و لكن هذا خلاف التحقيق كما مرّ و على ما ذكرنا لا فرق بين القولين من هذه الجهة.
و الظاهر ان الوجه في الاحتياط الوجوبي المذكور في المتن هو انّ ظاهر الروايات الدالة على أصل وجوب اللّبس المتقدمة في البحث عنه هو ان اللبس كما يكون واجبا بخلاف سائر الأمور التي وقع اللبس في سياقها و لا تكون واجبة كنتف الشعر من الإبط و العانة و غسل الإحرام و مثلها، كذلك يكون ظرف وجوبه قبل الإحرام مثل قوله- ع-: و البسوا ثيابكم التي تحرمون فيها و مثل قوله- ع- إذا كان يوم التروية ان شاء اللَّه فاغتسل ثم البس ثوبيك و ادخل المسجد ..
و غيرهما من التعبيرات الظاهرة في تأخر الشروع في الإحرام بالنيّة و التلبية عن لبس الثوبين و هذا و ان لم يكن ظهوره بمرتبة توجب الفتوى على طبقه فلا أقل من