تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٣ - مسألة ٢- لو ارتكب ذلك في إحرام الحجّ عالما عامدا بطل حجّه
..........
بقي الكلام في هاتين الصورتين في أمور:
الأمر الأوّل: في فساد الحج بالجماع فيهما و عدمه ففي المتن تبعا للمحقّق في الشرائع بل المحكي عن الأكثر بل قد ادعى الإجماع في محكي التنقيح عليه هو الفساد لكن قد حكى عن النهاية و الجامع و عن المحقق في النافع بل في الشرائع في أحكام الصيد عدم الفساد و ان الحج الثاني عقوبة و اختاره غير واحد من متأخري المتأخرين و قد عرفت انه لا اختلاف بين القولين في ترتب الأحكام الثلاثة المذكورة بل الثمرة بينهما تظهر في أمور أخر.
منها: و هو العمدة النيّة فإنه لو كان الفرض هو الحجّ في العام القابل لكان اللازم حال الإحرام نيّة حجة الإسلام- مثلا- و لو كان الحج الثاني عقوبة لكان اللّازم نيّة ما وجب عليه بالإفساد.
و منها: ما لو مات بين العامين فعلى تقدير القول بفساد الأول كان الفرض و هي حجة الإسلام- مثلا- على عهدته و يعامل معه معاملة من مات و لم يأت بالحج أصلا مع استقراره عليه و على فرض القول بالصحة لكان التكليف المتعلّق بالحج المتوجه اليه قد امتثل و صارت الذمة بريئة بخلاف القول الأخر فإنه عليه عقوبة و كفارة لعلّها تخرج من الثلث لا من الأصل فتدبّر.
و منها: ما لو كان الجماع واقعا من الأجير الذي كان متعلق إجارته الحج في خصوص السنة الأولى فإنه لا يستحق الأجرة على تقدير فساده بخلاف القول بالصحة فإنه يستحق الأجرة و يجب عليه الحج في القابل من مال نفسه.
و منها: غير ذلك من الثمرات المتعددة المترتبة على القولين المذكورة في مطاوي الكتب الفقهية.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن ذيل رواية زرارة المتقدمة ظاهر بل صريح في انّ الحج الذي وقع الجماع فيه هو واجبه و ان الثاني عقوبة و الاشكال فيها من جهة