تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٥ - الأوّل القصد
..........
نيّة عنوان الإحرام بضميمة التلبية لا يكون فيه محذور و استحالة كما ان الموضوع لاعتبار الزوجية- مثلا- هو نيّة الزوجية بضميمة ألفاظ الإيجاب و القبول و كما في مثل عنوان التعظيم الذي يتحقق بقصده بضميمة العمل الخارجي مثل القيام و نحوه نعم لو كان الإحرام عبارة عن نفس النية كما عرفت في الأقوال الثلاثة يمتنع تعلق النية بها و امّا لو كان الإحرام عبارة عن الأمر الاعتباري الوضعي الذي يتحقق بالنية و التلبية فلا فرق بين ان يكون ما هو بمنزلة السبب المؤثر لتحقق ذلك الأمر الاعتباري هو نية مجموع العمل و بين ان يكون هو نيّة الإحرام بعنوانه فلم يظهر وجه لعدم المعقولية.
ثمّ انّ من الأقوال و الاحتمالات في باب الإحرام هو القول بأنه عبارة عن نفس التروك و سيأتي البحث فيه في المسألة الاولى إن شاء اللَّه تعالى.
و قد انقدح من جميع ما ذكرنا ان المستفاد من الروايات ان الإحرام أمر اعتباري يتحقق و يعتبر بعد قصد الحج أو العمرة و الإتيان بالتلبية و ليس لغير هذين الأمرين مدخلية في تحققه بوجه.
و يمكن ان يقال بعدم مدخلية التلبية أيضا فيما يتحقق به الإحرام غاية الأمر ان التلبية لها دخل في لزومه و عدم جواز نقضه و قبلها يجوز نقضه و ان كان قد تحقق بعد النية بمجردها فانّ التعبير بالإيجاب في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة يمكن ان يقال بظهوره في الإلزام بعد التحقق و كذا التعبير بالوجوب في بعض الروايات المتقدمة أيضا كما في مثل قوله- ع- البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع فانّ الوجوب الحاصل للبيع بعد الافتراق ليس الّا لزوم البيع و عدم جواز نقضه و الّا فاصل البيع قد تحقق قبل الافتراق فالوجوب بالمعنى اللغوي الراجع إلى أصل الثبوت و التحقق حاصل قبل التفرق أيضا و عليه فيمكن ان يقال بانّ التعبير بالوجوب في الروايات في مثل هذه الموارد ظاهر في الاستقرار