تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨ - مسألة ٥- المراد من المحاذاة أن يصل في طريقه الى مكة إلى موضع
..........
بينهما اقصر الخطوط بالإضافة إلى الخطوط الواقعة في الدائرة و الخطوط قبلها كما لا يخفى [١].
و كيف كان فهذا الوجه أيضا غير تام و الحقّ في المسألة ما افاده الماتن- قدس سرّه الشّريف- من اعتبار كون المحاذاة واقعة في يمين الميقات أو يساره و كان الخط الموصل بينهما هو الخط المستقيم و يدل عليه- مضافا الى ان المتفاهم عند العرف من معنى المحاذاة اعتبار ان يكون في اليمين أو اليسار و لا يتحقق من الخلف أو القدام و الّا فاللازم ان تكون نفس المدينة محاذية لمسجد الشجرة لوجود الخط المستقيم الموصل بينهما مع انّه لا مجال لتوهّمه- الصحيحة المتقدمة الواردة في أصل مسألة المحاذاة فإن قوله- ع- فيها: فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء ظاهر في ان مسيرة ستة أميال من المدينة إلى سمت مسجد الشجرة و جهتها مع ان مسافة المدينة الى المسجد هي هذا المقدار محققة للمحاذاة مع انه لا محالة يقع عن يمين المسجد أو يساره فان الجمع بين مسيرة هذا المقدار و بين كونها في جهة المسجد و سمته و بين كون الفصل بين المدينة و المسجد هذا المقدار لا يتحقق الّا بكون المحاذاة مرتبطة باليمين و اليسار مع كون الموصل هو الخط المستقيم غاية الأمر الخط المستقيم بنظر العرف لا بالدقة العقليّة.
و بعبارة أخرى قوله- ع- فيكون حذاء الشجرة إرجاع إلى المعنى العرفي في باب المحاذاة لا اعمال حكم تعبدي و ان للشارع في باب المحاذاة نظرا خاصا و عليه فالمسير ستة أميال في جانب المسجد و لا محالة يكون عن يمينه أو يساره مع عدم ارادة الخروج من طريق أهل المدينة يكون محاذاة عرفية.
[١] لكن بعد ترسيم الشكل المثلث و ملاحظة الفواصل مع الإله المعينة لذلك ظهر أن الحقّ معه- قدّس سرّه- منه.