تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ١١- الواجب من التلبية مرّة واحدة
..........
قال: لا يلبّي حتى يأتي البيداء عند أوّل ميل فامّا عند الشجرة فلا يجوز التلبية [١].
و منها: صحيحة الفضلاء حفص بن البختري و عبد الرحمن بن الحجاج و حمّاد بن عثمان و الحلبي جميعا عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام- قال إذا صليت في مسجد الشجرة فقل و أنت قاعد في دبر الصلاة قبل ان تقوم ما يقول المحرم ثم قم فامش حتى تبلغ الميل و تستوي بك البيداء فإذا استوت بك فلبّه. [٢] و في مقابلها روايات متعددة ظاهرة في خلافها:
منها: صحيحة عبد اللَّه بن سنان انه سئل أبا عبد اللَّه- عليه السلام- هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحجّ ان يظهر التلبية في مسجد الشجرة فقال: نعم انّما لبّي النبيّ- ص- في البيداء لان الناس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية [٣]. و سؤالها يدل على مفروغية أصل الإتيان بالتلبية في مسجد الشجرة و انّما كان محطّ السؤال هو إظهارها فيه و الجواب يدل على الجواز ثم دفع الامام- عليه السلام- توهّم انه مع الجواز لم أخّر النبي- ص- التلبية إلى البيداء بان الوجه في ذلك هو تعليم الناس التلبية و صورتها لأنهم لم يكونوا يعرفونها و لكن هذا يدل على جواز التأخير عن مسجد الشجرة لأن الظاهر ان الناس بعد تعلمهم التلبية من النبي- ص- لم يرجعوا الى مسجد الشجرة للإتيان بها فيه بل لبّوا في نفس ذلك المكان و هو البيداء فيدل على التفكيك بين عقد الإحرام و بين التلبية.
ثمّ ان الظاهر ان الوجه في تأخير النبي- ص- التعليم إلى التلبية و عدم تصديه له في مسجد الشجرة هو كثرة المؤمنين الذين أرادوا الحج معه المانعة من تحققه في المسجد و ما حوله و يمكن ان يكون الوجه أفضلية التأخير إلى البيداء.
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب الرابع و الثلاثون ح- ٨.
[٢] وسائل أبواب الإحرام الباب الخامس و الثلاثون ح- ٣.
[٣] وسائل أبواب الإحرام الباب الخامس و الثلاثون ح- ٢.