تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤١ - الثالث إيقاع العقد لنفسه أو لغيره
..........
صار المحرم وكيلا عن الغير و لو في مجرد إيقاع الصيغة و ذلك لأنّ تعبير الوكيل كذلك بقوله: زوجت و أنكحت شاهد على صدق عنوان التزويج و الإنكاح على الوكيل و لا يتوقف صدقه على كون الزوج متصديا لإجراء الصيغة بالمباشرة و عليه فلا إشكال في صدقه على الوكيل و لو كذلك.
نعم هنا شبهة و هي انه لو فرض انّ المحرم اذن في حال الإحرام في ان تتزوج ابنته مع رجل و تحقق النّكاح بينهما من دون ان يكون المحرم مباشرا لإجراء العقد و إيقاع الصيغة و قلنا بمدخليّة إذن الأب في نكاح البنت فلا إشكال في انّه لا يتحقق العنوان المأخوذ في الفتاوى و هو إيقاع العقد لغيره لان المفروض عدم تحقق العقد منه و امّا العنوان المأخوذ في الروايات مثل الصحيحة المتقدمة و هو تزويج الغير فالظاهر تحققه لأنّ صدق عنوان التزويج على الأب خصوصا مع مدخلية اذنه في نكاح بنته لا مجال لإنكاره مع انّ الظاهر عدم التزامهم بذلك و عدم حكمهم بان مجرّد الاذن محرّم على المحرم و لأجله يتحقق الاشكال من جهة ان العنوان المأخوذ في الكلمات لم يقم عليه دليل و لو فرض ثبوت الإجماع فالظاهر كونه مستندا الى الروايات الواردة في المسألة التي ادّعى صاحب الجواهر- قده- تواترها و العنوان المأخوذ في النص الظاهر تحقّقه فإنّه إذا كان الوكيل في مجرد إجراء الصيغة يصح له اسناد التزويج الى نفسه فالأب المذكور يصدق عليه ذلك بطريق اولى و لذا عدّ في الرواية المعروفة المشتملة على انّ الآباء ثلاثة عنوان الأب الذي زوّجك من جملتهم فانّ مصداق الأب الكذائي يكون المورد المفروض من افراده قطعا و الّا فلا يبقي له مورد أصلا و إطلاق الأب عليه و ان كان على نحو التسامح و التجوّز الّا انّ وصف كونه مزوّجا انّما هو على نحو الحقيقة كالتوليد و التعليم و عليه فالظاهر صدق عنوان المزوّج على الأب في المورد المفروض و مقتضاه عدم جواز الاذن له فيه و ان كان ظاهر الفتاوى لا يساعده بوجه.