تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦ - الثالث من الواجبات لبس الثوبين بعد التجرد عمّا يحرم على المحرم لبسه
..........
و اختلاف مراجعهم خصوصا مع ملاحظة عدم تقيّد كثير منهم بالإتيان بالمستحبات حتى مستحبات الإحرام المتعددة و المتكثرة مع شدة التحريص بها و الترغيب عليها دليلا على الوجوب و لا يقاس ذلك بمجرد صدور عمل من النبي و الأئمة- ص- الذي هو أعم من الاستحباب و بعبارة أخرى الدليل على الوجوب هو اختلاف نظر المتشرعة بالنسبة إلى اللبس و الى مثل الغسل حال الإحرام فينظرون إلى الأوّل بعين الوجوب دون الثاني و عليه لا مجال للاستشكال في الاستدلال على الوجوب بمثل هذه السّيرة.
ثانيهما: الروايات المتعددة الظاهرة في الوجوب:
منها: صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللَّه- عليه السلام- عن التهيّؤ للإحرام فقال: اطل بالمدينة فإنه طهور و تجهّز بكلّ ما تريد، و ان شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي الشجرة فتفيض عليك من الماء و تلبس ثوبيك إن شاء اللَّه [١].
و قد حقق في محلّه دلالة الجملة الخبرية الواردة في مقام بيان الحكم على الوجوب و قيام الدليل على عدم وجوب إفاضة الماء عليه سواء كانت بمعنى الاغتسال أو تنظيف البدن لا دلالة فيه على عدم كون اللبس واجبا أيضا و ان كان معطوفا عليها فإذا قال رأيت أسدا و رأيت ذئبا و قامت القرينة على ان المراد بالأسد هو الرجل الشجاع لا يكون فيه دلالة على انّ المراد بالذئب أيضا هو معناه المجازي و هو الإنسان المشابه له في السبعية- مثلا- و بالجملة صرف الكلام عن ظاهره يحتاج إلى القرينة الصارفة ففي مورد وجودها يصرف و مع عدمها لا مساغ له و لا مجال لدعوى كون وحدة السياق قرينة
[١] وسائل أبواب الإحرام الباب السابع ح- ٣.