تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤ - مسألة ٢- الجنب و الحائض و النفساء جاز لهم الإحرام حال العبور عن المسجد
..........
في المسجد فالظاهر الجواز بهذه الكيفية بل الوجوب لانحصار الطريق بذلك.
و امّا ان قلنا بعدم جواز مثل هذا النحو من الاجتياز نظرا الى ان المستثنى في قوله تعالى وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ هو العنوان الذي لا يتحقق الّا مع كون المسجد طريقا و سبيلا و لا يشمل مثل الاجتياز في المقام، أو قلنا بالأوّل و لكنه لم يمكن له الإحرام في حال المرور و الاجتياز لزحام أو ضعف أو غيرهما فالمسئلة مشكلة و لا بدّ في استكشاف حكمها بعد ملاحظة فرض المسألة من كون الميقات هو المسجد بنحو الظرفية و عدم إمكان تحقق الإحرام فيه شرعا أو عادة من ملاحظة ما مرّ من انه لا يجوز التجاوز عن الميقات لمن يريد الحج أو العمرة و الدخول في مكة إلّا محرما و كذا ملاحظة ما تقدم أيضا من جواز التعدي عن مسجد الشجرة بلا إحرام للمريض و الضعيف بل في حال الضرورة مطلقا و تأخير الإحرام إلى الجحفة غاية الأمر ان الجنابة و الحيض و النفاس لا تكون من مصاديق الضرورة لأن الضرورة المبيحة للتأخير هي ما تكون مرتبطة باستمرار الإحرام و طول زمانه و مكانه و من المعلوم انّ مشكل مثل الجنب لا يكون ذلك بل مربوط بإنشاء الإحرام و إيجاده في المسجد كما لا يخفى و عليه فالخصوصية المذكورة في روايات التأخير إلى الجحفة من المرض و الضعف و ان كانت ملغاة و الحكم شامل لمطلق الضرورة الّا ان موارد المقام ليست من مصاديقها و عليه فتصير المسألة مشكلة.
لكن وردت في قصّة إحرام أسماء بنت عميس بعض ما يمكن استفادة الحكم منه مثل صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه- عليه السلام.
قال: ان أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول اللَّه- ص- فاغتسلت و احتشت و أحرمت و لبّت مع النبي- ص- و أصحابه فلمّا قدموا مكّة لم تطهر حتى نفروا من منى و قد