تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - مسألة ١٠- لو نسي التلبية وجب عليه العود الى الميقات لتداركها
..........
و استظهره صاحب المسالك فنسيان التلبية لا يرتبط بنسيان الإحرام و لا تشمله تلك الروايات لعدم كون الإحرام منسيّا بوجه و- ح- تكون التلبية من واجبات الإحرام و النسيان قد رفع وجوبها و بعد ارتفاع النسيان يلزم الإتيان بها لعدم شرطية مقارنتها مع النية في صحتها و ترتب الأثر عليها فالتلبية- ح- تكون كلبس الثوبين الخارج عن ماهية الإحرام و لكنه يكون من واجباته و لعلّه لذلك حكى عن الشيخ في النهاية و المبسوط: انه من ترك الإحرام ناسيا حتى يجوز الميقات كان عليه ان يرجع اليه و يحرم منه إذا تمكن منه و الّا أحرم من موضعه، و إذا ترك التلبية ناسيا ثم ذكر جدّد التلبية و ليس عليه شيء.
و لا مجال لدعوى لزوم الرجوع الى الميقات على هذا التقدير أيضا لأنه كما يجب الإحرام من الميقات كذلك تجب التلبية منه و ذلك لعدم الدليل على لزوم كون التلبية منه لو لم تكن دخيلة في الإحرام كما انه لا تجب المقارنة بينها و بين النيّة كما هو المشهور ظاهرا.
و ممّا ذكرنا يظهر انه لو قيل بأن ماهية الإحرام عبارة عن البناء النفساني و الالتزام القلبي بترك محرمات الإحرام كما اختاره في «المستمسك» على ما تقدم لا يكون نسيان التلبية مشمولا لما ورد في نسيان الإحرام بوجه.
كما انه لو قيل بما احتملناه سابقا و يظهر من السيّد من ان أصل الإحرام ينعقد بمجرد النية و لكنه يجوز له إبطاله و نقضه و ارتكاب جميع محرمات الإحرام بعدها قبل التلبية أو ما يقوم مقامها من الإشعار أو التقليد لا يكون نسيان التلبية مشمولا لتلك الروايات لظهورها في نسيان أصل الإحرام و لا يشمل نسيان ما يوجب الإحرام و يؤثر في لزومه و عدم نقضه و ترتب حرمة المحرّمات عليه و لذا أورد على السيد- قده- بان مقتضى ما ذكره في ماهية الإحرام لا يجتمع مع اجراء حكم نسيان الإحرام على نسيان التلبية.