تفصيل الشريعة- كتاب الحج - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - مسألة ٤- من لم يمرّ على أحد المواقيت جاز له الإحرام من محاذاة أحدها
..........
المقام الثاني: فيما لو كان في الطريق ميقاتان و لا محالة يكون أحدهما أبعد إلى مكّة و الآخر أقرب. و قد فسر صاحب المدارك عبارة الشرائع التي تقدم نقلها في صدر المسألة بان ظاهرها ان القول الذي حكاه المحقق انه مع تعدّد المواقيت التي يتحقق محاذاتها في الطريق يجب الإحرام من محاذاة أقربها إلى مكة دون الأبعد و لكن حمل ثاني الشهيدين العبارة على ما لو لم يحاذ ميقاتا في الطريق أصلا و معنى محاذاة أقرب المواقيت- ح- بلوغ محلّ بينه و بين مكة بقدر ما بين مكة و أقرب المواقيت إليها و هو مرحلتان علما أو ظنا ثم تصدى لتوجيهه و بيان وجهه.
و لكن ذكر صاحب الجواهر انه بناء على تفسير صاحب المدارك انه لم يتحقق القائل الذي حكاه المحقّق- ح- إذ المحكيّ عن ابن إدريس انه أطلق: إذا حاذى أحد المواقيت أحرم من المحاذاة و ابن سعيد ان من قطع بين الميقاتين أحرم بحذاء الميقات بل عن المبسوط التصريح باعتبار أقرب المواقيت إليه- يعنى من يريد الإحرام من المحاذي.
أقول نعم حكى عن القواعد التصريح باعتبار أقرب المواقيت إلى مكّة و لكنه مع تأخره عن المحقق لا يمكن ان يكون مرادا للمحقق و من هنا يشكل الحكم من جهة انّ صاحب الشرائع لم ينقل غير هذا القول و ان كان نقله مشعرا بالتضعيف أو الترديد و من جهة ان الصحيحة التي هي المستندة في أصل الحكم ظاهرة في لزوم الإحرام من محاذي مسجد الشجرة الذي هو أبعد الميقاتين بالإضافة الى من يريد الحج من المدينة و المتفاهم منها عرفا ان المحاذاة يعامل معها معاملة الميقات فكأنّها بمنزلة الدليل الحاكم على أدلّة كون مسجد الشجرة ميقاتا و مفسرة لها و مبينة لأوسعية دائرة الميقات و شمولها للمحاذاة و عليه فيترتب عليها ما يترتب